الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٥ - المتن
«وَ أَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ» [١]، قال: يا معشر قريش- أو كلمة نحوها-! اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من اللّه شيئا. يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من اللّه شيئا. يا عباس بن عبد المطلب! لا أغني عنك من اللّه شيئا، و يا صفيّة عمّة رسول اللّه! لا أغني عنك من اللّه شيئا، و يا فاطمة بنت محمد! سليني من مالي ما شئت و أغني عنك من اللّه شيئا.
فنداؤه صفية عمته يدلّ على أنها من عشيرته الأقربين، بل إنها لا ترث، و لو كان حرمة الميراث يمنع لمنعتها فاطمة (عليها السلام) لأن الأنبياء لا يورثون، و سيأتي شيء من هذا.
و أيضا فابن رشد اختار في قوله: «ولدي» أن يدخل ولد البنت، و في قوله: «ولدي و ولد ولدي» دخولهم، و لا موجب لتحقيق دخوله في المسألة الثانية إلا صدق اسم الولد عليه، و هو موجود في الأولى.
و كذا ما ذكر من أن الظاهر من مذهب مالك فيما إذا قال: «حبست على أولادي ذكورهم و إناثهم» و لم يسمّهم، ثم قال: «على أعقابهم» أن ولد البنات يدخلون، ثم قال:
«و على أولادهم» دخل ولد البنات على مذهب مالك و جميع أصحابه المتقدمين و المتأخرين كابن أبي زمنين و أبي عمر الإشبيلي و من تلاهم من شيوخنا الذين أدركناهم، إلا ما روي عن ابن زرب و هو خطأ صراح لا وجه له فلا يعد خلافا، لأنه لم يقله برأيه بل بالقياس على ما ذهب إليه من تقليد غيره.
قلت: و إذا حقّقت هذه المسائل، لم تجد موجبا لدخولهم إلا صدق اسم الولد و العقب عليهم، و ذلك يقتضي استواء جميع المسائل في الدخول لغة، و إن عدم دخولهم عند مالك في الولد في العرف كما تقدم.
و أما استدلال ابن رشد في المسألة على أن الولد ليس إلا من يرث و أن ذلك المقصود منه، بدليل قوله تعالى حكاية عن زكريا: «فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي» [٢] فضعيف، لأن لفظ الآية الولي و المسئول عليه و الولد، فأين أحدهما من الآخر؟
[١]. سورة الشعراء: الآية ٢١٤.
[٢]. سورة مريم: الآية ٦.