الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ١٤٣ - المتن
قلت: أمر اللّه إياه بذلك دليل على أنه ممكن، إذ أكثر الأوامر كذلك و الابن حقيقة في الذكور و الابن الاماء (كذا)، و لو كان المطلوب مطلق الولد لاكتفى بفاطمة (عليها السلام)، و أما ترك النصارى للمباهلة فلعجزهم عن المعارضة، فلو وجدوا أدنى اعتراض لما أقرّوا بالعجز، و لو سلم أن الثابت من الحديث كونه من الأهل خاصة لكفى في مطلوبنا، و يكون حينئذ من الدليل الذي بعده.
السادس: أن ابن بنت الرجل من أهل بيته، و كل من هو من أهل بيت الرجل فهو من أقاربه، فابن بنته من أقاربه. أما أنه من أهل بيته فلما روينا في صحيح مسلم، قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة و محمد بن عبد اللّه بن عمر- و اللفظ لأبي بكر- قالا: حدثنا محمد بن بشر، عن زكريا، عن مصعب بن شيبة، عن صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة:
خرج النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و عليه مرط مرجّل من شعر أسود، فجاء الحسن بن علي (عليه السلام) فأدخله، ثم جاء الحسين (عليه السلام) فدخل معه، ثم جاءت فاطمة (عليها السلام) فأدخلها، ثم جاء علي (عليه السلام) فأدخله، فقال: «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً» [١]؛ رواه الترمذي عن أبي سلمة ربيب النبي (صلّى اللّه عليه و آله)، قال: نزل على النبي (صلّى اللّه عليه و آله): «إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ» في بيت أم سلمة. فدعا النبي (صلّى اللّه عليه و آله) فاطمة و حسنا و حسينا (عليهم السلام) فجلّلهم بكساء و علي (عليه السلام) خلف ظهره، ثم قال: اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس و طهّرهم تطهيرا. قالت أم سلمة: أنا معهم يا نبي اللّه. قال: أنت على مكانك و أنت إلى خير، و في هذا الحديث دليل على خروج الزوجة من أهل البيت، و أما الكبرى فظاهرة.
و مما يدلّ على أن ابن البنت من أهل بيت جده لأمه ما فهمه البخاري، فإنه ذكر في ترجمة باب مناقب الحسن و الحسين (عليهما السلام): حدثنا يحيى بن معين و صدقة، قالا: حدثنا محمد بن جعفر، عن شيبة، عن وقاد [٢] بن محمد، عن أبيه، عن ابن عمر، قال: قال أبو بكر: «ارقبوا محمدا (صلّى اللّه عليه و آله) في أهل بيته»، فلو لا أنهما من أهل بيته لم يكن لإدخال هذا الحديث في ترجمته فائدة.
[١]. سورة الاحزاب: الآية ٣٣.
[٢]. في نسخة: عن واقد.