الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٣٠٥ - المتن
و صار في قعر بطن الأرض مضطجعا * * * مصمّدا بطوابيق الجلاميد
لم يبق من بعده للملك سابقة * * * حتى يضمن رمسا غير أخدود
هذا ليعلم أن الملك منقطع * * * إلا من اللّه ذو النعماء و الجود
حتى إذا ولدت عدنان صاحبها * * * من هاشم كان منها خير مولود
و خصّه اللّه بالآيات منبعثا * * * إلى الخليقة منها البيض و السود
له مقاليد أهل الأرض قاطبة * * * و الأوصياء له أهل المقاليد
هم الخلائف اثنا عشرة حججا * * * من بعده الأوصياء السادة الصيد
حتى يقوم بأمر اللّه قائمهم * * * من السماء إذا ما باسمه نودي
فلما قرء عبد الملك الكتاب و أخبره طالب بن مدرك- و كان رسوله إليه- بما عاين من ذلك- و عنده محمد بن شهاب الزهري- قال: ما ذا ترى في هذا الأمر العجيب؟ فقال الزهري: أرى و أظنّ أن جنّا كانوا موكّلين بما في تلك المدينة؛ حفظة لها، يخيلون إلى من كان صعدها.
قال عبد الملك: فهل علمت من أمر المنادي باسمه من السماء شيئا؟ قال: أله عن هذا يا أمير المؤمنين! قال عبد الملك: و كيف ألهو عن ذلك و هو أكبر أو طاري؟ لتقولنّ بأشدّ ما عندك في ذلك ساءني أم سرّني؟
فقال الزهري: أخبرنى علي بن الحسين (عليه السلام) أن هذا المهدي من ولد فاطمة بنت رسول اللّه (عليها السلام). فقال عبد الملك: كذبتما، لا تزالان تدحضان في بولكما و تكذبان في قولكما، ذلك رجل منّا.
قال الزهري: أما أنا فرويته لك عن علي بن الحسين (عليه السلام)، فإن شئت فاسأله عن ذلك، و لا لوم عليّ فيما قلته لك، فإن يك كاذبا فعليه كذبه، و إن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم.
فقال عبد الملك: لا حاجة لي إلى سؤال ابن أبي تراب. فخفّض عليك يا زهري بعض هذا القول فلا يسمعه منك أحد. قال الزهري: لك عليّ ذلك.