الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦٠ - المتن
الكوفة و البصرة، و قد قضى به فأنهي إلى أمير المؤمنين فأمر بإحضاره و إحضار من يقول بخلاف قوله، منهم سفيان الثوري و إبراهيم المدني و الفضيل بن عيّاض. فشهدوا أنه قول علي (عليه السلام) في هذه المسألة، فقال لهم فيما أبلغني بعض العلماء من أهل الحجاز:
فلم لا تفتون به و قد قضى به نوح به درّاج؟ فقالوا: جسر نوح و جبنّا و قد أمضى أمير المؤمنين قضيّته بقول قدماء العامة عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أنه قال: علي (عليه السلام) أقضاكم، و كذلك قال عمر بن الخطاب: علي (عليه السلام) أقضانا، و هو اسم جامع لأن جميع ما مدح به النبي (صلّى اللّه عليه و آله) أصحابه من القراءة و الفرائض و العلم داخل في القضاء.
قال: زدني يا موسى. قلت: المجالس بالأمانات و خاصة مجلسك؟ فقال: لا بأس عليك. فقلت: إن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يورّث من لم يهاجر، و لا أثبت له ولاية حتى يهاجر. فقال:
ما حجتك فيه؟ قلت: قول اللّه تبارك و تعالى: «وَ الَّذِينَ آمَنُوا وَ لَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا» [١]، و إن عمّي العباس لم يهاجر.
فقال لي: أسألك يا موسى هل أفتيت بذلك أحدا من أعدائنا أم أخبرت أحدا من الفقهاء في هذه المسألة بشيء؟ فقلت: اللهم لا، و ما سألني عنها إلا أمير المؤمنين.
ثم قال: لم جوّزتم للعامة و الخاصة أن ينسبوكم إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) و يقولون لكم: يا بني رسول اللّه و أنتم بنو علي (عليه السلام)، و إنما ينسب المرء إلى أبيه و فاطمة (عليها السلام) إنما هي وعاء و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) جدّكم من قبل أمّكم؟
فقلت: يا أمير المؤمنين، لو أن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) نشر فخطب إليك كريمتك هل كنت تجيبه؟
فقال: سبحان اللّه! و لم لا أجيبه؟ بل أفتخر على العرب و العجم و قريش بذلك. فقلت:
لكنه (صلّى اللّه عليه و آله) لا يخطب إليّ و لا أزوّجه. فقال: و لم؟ فقلت: لأنه ولّدني و لم يلدك. فقال:
أحسنت يا موسى.
ثم قال: كيف قلتم إنا ذرية النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لم يعقّب و إنما العقب للذكر لا الأنثى، و أنتم ولد الابنة و لا يكون لها عقب؟ فقلت: أسألك بحق القرابة و القبر و من فيه إلا ما أعفيتني عن هذه المسألة.
[١]. سورة الأنفال: الآية: ٧٢.