الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء(ع) - الأنصاري الزنجاني، إسماعيل - الصفحة ٦١ - المتن
فقال: لا أو تخبرني بحجّتكم فيه يا ولد علي (عليه السلام)، و أنت يا موسى يعسوبهم و إمام زمانهم؛ كذا أنهي إليّ، و لست أعفيك في كل ما أسألك عنه حتى تأتيني فيه بحجة من كتاب اللّه. فأنتم تدّعون معشر ولد علي (عليه السلام) أنه لا يسقط عنكم منه شيء ألف و لا واو إلا و تأويله عندكم و احتججتم بقوله عز و جل: «ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ» [١]، و قد استغنيتم من رأي العلماء و قياسهم.
فقلت: تأذن لي في الجواب؟ قال: هات. فقلت: أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم، بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ، «وَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَ سُلَيْمانَ وَ أَيُّوبَ وَ يُوسُفَ وَ مُوسى وَ هارُونَ وَ كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ وَ زَكَرِيَّا وَ يَحْيى وَ عِيسى» [٢]؛ من أبو عيسى يا أمير المؤمنين؟
فقال: ليس لعيسى أب. فقلت: إنما ألحقناه بذراري الأنبياء (عليهم السلام) من طريق مريم، و كذلك ألحقنا بذراري النبي (صلّى اللّه عليه و آله) من قبل أمنا فاطمة (عليها السلام). أزيدك يا أمير المؤمنين؟ قال: هات.
قلت: قول اللّه عز و جل: «فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَ أَبْناءَكُمْ وَ نِساءَنا وَ نِساءَكُمْ وَ أَنْفُسَنا وَ أَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ» [٣]، و لم يدّع أحد أنه أدخل النبي (صلّى اللّه عليه و آله) تحت الكساء عند مباهلة النصارى إلا علي بن أبي طالب و فاطمة و الحسن و الحسين (عليهم السلام). فكان تأويل قوله عز و جل: «أَبْناءَنا» الحسن و الحسين (عليهما السلام) و «نِساءَنا» فاطمة (عليها السلام) و «أَنْفُسَنا» علي بن أبي طالب (عليه السلام).
إن العلماء قد أجمعوا على أن جبرئيل قال يوم أحد: يا محمد، إن هذه لهي المواساة من علي (عليه السلام)، قال: لأنه مني و أنا منه. فقال جبرئيل: و أنا منكما يا رسول اللّه، ثم قال: لا سيف إلا ذو الفقار و لا فتى إلا علي (عليه السلام). فكان كما مدح اللّه عز و جل به خليله إذ يقول: «فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ» [٤]. إنا معشر بني عمّك نفتخر بقول جبرئيل، إنه منّا.
[١]. سورة الأنعام: الآية ٣٨.
[٢]. سورة الأنعام: الآية ٨٥.
[٣]. سورة آل عمران: الآية ٦١.
[٤]. سورة الأنبياء: الآية ٦٠.