الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٦٩٦ - فصل الدّال
دخل
دَخَلَ دُخُولًا [١]. يقال: دَخَلْتُ البيت.
و الصحيح فيه أن تريد دَخَلْتُ إلى البيت و حذفت حرف الجرّ فانتصب انتصابَ المفعول به، لأنَّ الأمكنة على ضربين: مبهمٌ و محدودٌ، فالمبهم نحو جهاتِ الجسم السِتِّ خلفٌ و قدّامٌ، و يمينٌ و شمالٌ، و فوقٌ و تحت، و ما جرى مجرى ذلك من أسماء هذه الجهات، نحو أمامٍ و وراءِ، و أعلى و أسفل، و عند و لَدُنْ، و وَسْط بمعنى بَيْنَ، و قُبَالَةٍ. فهذا و ما أشبهه من الأمكنة يكون ظرفاً؛ لأنّه غير محدود. ألَا ترى أن خلفك قد يكون قُدَّاماً لغيرك. فأمَّا المحدودُ الذى له خِلقةٌ و شخصٌ و أقطارٌ تَحُوزه، نحو الجبل و الوادى و السوق و الدار و المسجِد، فلا يكون ظرفاً، لأنَّك لا تقول قَعَدْتُ الدارَ، و لا صلَّيت المسجد، و لا نِمْت الجبل، و لا قُمت الوادى. و ما جاء من ذلك فإنّما هو بحذف حرف الجرّ، نحو دَخَلْتُ البيت، و نزلت الوادى، و صعِدت الجبل.
و ادَّخَلَ على افتعل، مثل دَخَلَ. و قد جاء فى الشِعر انْدَخَلَ، و ليس بالفصيح. قال الكميت:
* و لا يَدِى فى حَمِيتِ السَكْنِ تَنْدَخِلُ [٢]*
و يُقال: تَدَخَّلَ الشئُ، أى دَخَلَ قليلًا قليلًا. و قد تَدَاخَلَنِى منه شئٌ.
و الدَّخْلُ: خلاف الخَرْجِ. و الدَّخْلُ:
العيبُ و الريبةُ. و من كلامهم:
ترى الفتيانَ كالنَخلِ * * * و ما يُدريكَ بِالدَّخْلِ
و كذلك الدَّخَلُ بالتحريك. يقال: هذا الأمرُ فيه دَخَلٌ و دَغَلٌ، بمعنىً. و قوله تعالى:
وَ لٰا تَتَّخِذُوا أَيْمٰانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أى مَكراً و خديعةً.
و هم دَخَلٌ فى بنى فلان، إذا انتسَبوا معهم و ليسوا منهم.
و الْمَدْخَلُ بالفتح: الدُّخُولُ، و موضعُ الدُّخُولِ أيضاً. تقول: دَخَلْتُ مَدْخَلًا حسناً، و دَخَلْتُ مَدْخَلَ صِدْقٍ.
و الْمُدْخَلُ بضم الميم: الْإِدْخَالُ. و المفعول من أَدْخَلَهُ، تقول: أَدْخَلْتُهُ مُدْخَلَ صدقٍ.
و دَاخِلَةُ الإزارِ: أحد طرفيه الذى يَلِى الجسدَ. و دَاخِلَةُ الرجلِ أيضا: باطنُ أمره.
و كذلك الدُّخْلَةُ بالضم. يقال: هو عالمٌ بِدُخْلَتِهِ.
[١] و زاد فى المختار: «مَدْخَلًا» بفتح الميم.
و هو مصدر ميمى.
[٢] صدر البيت:
* لا سَطْوَتِى تتعاطى غيرَ مَوْضِعِها*
و فى اللسان:
«لا خَطْوَتِى ...»