الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٣٥٤ - فصل الخاء
و الخَلْفُ: القرنُ بعد القرن. يقال هؤلاء خَلْفُ سَوءٍ لناسٍ لاحقين بناسٍ أكثر منهم قال لبيد:
ذهب الذين يُعَاشُ فى أَكْنَافِهِمْ * * * وَ بِقيتُ فى خَلْفِ كجلد الأَجْرَبِ
و الخَلْفُ: الردئُ منْ القول، يقال:
«سكت أَلْفاً و نطق خَلْفاً» أى سكت عن ألف كلمة ثم تكلَّم بخطأ.
قال أبو يوسف: و حدَّثنى ابنُ الأعرابىُّ قال:
كان أعرابىّ مع قوم فحَبَقَ حبقةً فتَشَوَّرَ فأشار بإبهامه نحو استه و قال: إنَّها خَلْفٌ نطقَتْ خَلْفاً.
و الْخَلْفُ أيضا: الاستقاءُ. قال الحُطيئة:
لِزُغْبٍ كأولاد القَطَا رَاثَ خُلْفُها * * * على عَاجِزَاتِ النّهْضِ حُمْرٍ حَواصِلُه
يعنى رَاثَ مُخْلِفُهَا، فوضع المصدر موضعه و قوله: حواصله، قال الكسائى: أراد حواصل ما ذكرنا. و قال الفراء: الهاء ترجع إلى الزُغْبِ دون العاجزات التى فيه علامة الجمع، لأنّ كلَّ جمعٍ بُنِىَ على صورة الواحد ساغَ فيه توُّهم الواحد، كقول الشاعر:
* مثل الفِرَاخِ نُتِفَتْ حَوَاصِلُهْ*
لأنّ الفراخَ ليس فيه علامة الجمع، و هو على صورة الواحد كالكتاب و الحجاب. و يقال: الهاء ترجع إلى النَهْضِ، و هو موضعٌ فى كتِف البعير، فاستعاره للقَطَا.
و الخَلْفُ: أقصر أضلاع الجَنْب، و الجمع خُلُوفٌ و منه قول طرفة بن العبد:
و طَىُّ مَحَالٍ كالحَنِىِّ خُلُوفُهُ * * * و أَجْرِنَةٌ لُزَّتْ بدَأْىٍ مُنَضّدِ
و يقال: وراء بيتك خَلْفٌ جيدٌ، و هو المِرْبَدُ [١].
و فأسٌ ذاتُ خَلْفَيْنِ، أى لها رأسان.
و الخَلْفُ و الخَلَفُ: ما جاء من بَعْدُ. يقال:
هو خَلْفُ سَوءٍ من أبيه، و خَلَفُ صدقٍ من أبيه، بالتحريك، إذا قام مقامه.
قال الأخفش: هما سواءٌ، منهم من يحرِّك، و منهم من يسكِّن فيهما جميعا إذا أضاف. و منهم من يقول خَلَفُ صدق بالتحريك، و يسكَنّ الآخر، و يريد بذلك الفرقَ بينهما. قال الراجز:
إنَّا وجدنا خَلَفَاً بئس الخَلَفْ [٢] * * * عبداً إذا ما ناء بالحِمْلِ خَفَفْ
و بعيرٌ أَخْلَفُ بيِّن الخَلَفِ، إذا كان مائلا على شِقّ. حكاه أبو عبيد.
و الخَلَفُ أيضا: ما اسْتَخْلَفْتَهُ من شئ.
[١] و هو محبس الإبل.
[٢] انظر ما سبق فى مادة (خضف).