الصحاح تاج اللغة و صحاح العربية - الجوهري، أبو نصر - الصفحة ١٦٣٩ - فصل الباء
حتّى إذا أَهْرَأْنَ بالأَصَائِلِ * * * وَ فَارَقَتْهَا بُلَّةُ الأَوَابِلِ
يقول: سِرْنَ فى بَرْدِ الرواح إلى الماء بعد ما يبس الكلأ. و الْأَوَابِلُ: الوحوشُ التى اجتزأتْ بالرُّطْبِ عن الماء.
و الْبِلَّةُ، بالكسر: النداوةُ.
و الْبِلُّ: المباح، و منه
قول العباس بن عبد المطلب [١] رضى اللّٰه عنه فى زمزم: «لا أُحِلُّها لمغْتِسلٍ، و هى لشاربٍ حِلٌّ و بِلٌّ»
. قال الأصمعىّ:
كنتُ أرى أن بِلًّا إتباعٌ حتَّى زعم المُعْتَمِرُ بن سليمان أن بِلًّا فى لغة حِمْيَرَ مباحٌ. قال أبو عبيد:
شِفاءٌ، من قولهم بَلَّ الرجل من مرضه و أَبَلَّ، إذا برأ.
و أما قول خالد بن الوليد: «أمَّا و ابن الخطّاب حىٌّ فلا، و لكن ذاك إذا كان الناس بذى بِلِّى و ذى بِلَّى»
قال أبو عبيد. يريد تَفَرُّقَ الناسِ و أن يكونوا طوائفَ مع غير إمامٍ يجمعهم، و بُعْدَ بعضهم من بعض. قال: و كذلك كُلُّ من بَعُدَ عنك حتَّى لا تعرف موضعَه، فهو بِذِى بِلِّىّ. قال: و فيه لغة أخرى: بذى بِلِّيَانٍ، و هو فِعْلِيَانٌ، مثل صِلِّيَانٍ. و أنشد الكسائى:
يَنَامُ و يذهبُ الأَقْوَامُ حتَّى * * * يقال أَتَوْا على ذِى بِلِّيَانِ
يقول: إنّه أطال النومَ و مضى أصحابُه فى سفرهم حتَّى صاروا إلى موضعٍ لا يُعرف مكانهم من طُول نومِه.
و بِلَالُ بن [٢] حمامة مؤذّن رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و سلم) من الحبشة. و يقال أيضا:
فى سقائك [٣] بِلَالٌ، أى ماءٌ.
و كلُّ ما يُبَلُّ به الحَلْقُ من الماء و اللبن فهو بِلَالٌ. و منه قولهم: «انْضَحُوا الرَّحِمَ بِبِلَالِهَا» أى صِلُوهَا بصِلَتِها و نَدُّوها. قال أوس [٤]:
كَأَنِّى حَلَوْتُ الشِعْرَ حينَ مَدَحْتُهُ * * * صَفَا صَخْرَةٍ صَمَّاءَ يَبْسٍ بِلَالُهَا
و يقال: لا تَبُلَّكَ عندى بَالَّةٌ، أى لا يصيبك منى ندىً و لا خيرٌ.
و يقال أيضاً: لا تَبُلُّكَ عندى بَلَالِ، مثال قَطَامِ. قالت ليلى الأخيليّة:
فَلَا وَ أَبِيكَ يا ابْنَ أبِى عَقِيلٍ * * * تَبُلُّكَ بَعْدَها عندى بَلَالِ [٥]
[١] و الصحيح أن قائله عبد المطلب.
[٢] فى القاموس و ككتاب: بلال بن رياح ابن حمامة المؤذن. و حمامة أمّه.
[٣] فى بعض النسخ: «ما فى سقائك» بزيادة ما النافية.
[٤] فى نسخة زيادة: «يهجو الحكم بن مروان بن زِنْبَاع».
[٥] قبله:-