الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٦١ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
موسى كأنه معذور فقال استأذنت على عمر ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، فقال ما منعك؟ فقلت استأذنت ثلاثا فلم يؤذن لي فرجعت، و قال (صلّى اللّه عليه و سلّم):
(إذا استأذن أحدكم ثلاثا فلم يؤذن له فليرجع). فقال و اللّه لتقيمن عليه بينه، أمنكم أحد سمعه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم)، قال أبي فو اللّه لا يقوم معك إلا أصغر القوم، فكنت أصغرهم فقمت معه، فأخبرت عمر أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال ذلك، خرجه مسلم.
و في رواية أن عمر قال له: إن كان هذا شيء من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و إلا لأجعلنك عظة، و فيها أنه حين أتى الأنصار جعلوا يضحكون. فقال لهم: يأتيكم أخوكم قد أقرع و تضحكون، فقال: انطلق و أنا شريكك في العقوبة فأتاه- خرجه مسلم.
و عن المغيرة بن شعبة قال: سئل عمر عن إملاص المرأة هي التي تضرب بطنها فتلقي جنينا قال: أيكم سمع من رسول اللّه فيها شيئا؟
فقلت أنا، فقال: ما هو؟ قلت سمعت من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (فيه غرة عبد أو أمة). فقال: لا تبرح حتى تجيء بالمخرج مما قلت، فخرجت فجئت بمحمد بن مسلمة فشهد معي أنه سمع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (فيه غرة عبد أو أمة). خرجه أبو معاوية بهذا السياق، و أخرجا [١] معناه.
و عن صهيب أن عمر قال لصهيب: أي رجل [٢] لو لا خصال ثلاث قال و ما هي؟ قال: اكتنيت و ليس لك ولد و انتميت إلى العرب و أنت من الروم و فيك سرف في الطعام، قال أما قولك: اكتنيت و ليس لك ولد فإن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) كناني أبا يحيى، و أما قولك: انتميت إلى العرب و أنت من الروم فإني رجل من النمر بن قاسط سبتني الروم من الموصل بعد إذ أنا
[١] البخاري و مسلم ..
[٢] أي أنت عظيم في رجولتك.