الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٩ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
باللّه فأقامت هند على زوجها قدامة الشهادة فقال عمر: يا قدامة إني جالدك فقال قدامة و اللّه لو شربت كما يقولون ما كان لك أن تجلدني يا عمر؛ قال و لم يا قدامة؟ قال إن اللّه عز و جل قال: لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا مَا اتَّقَوْا وَ آمَنُوا وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَ آمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَ أَحْسَنُوا وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [١] فقال عمر: إنك أخطأت التأويل يا قدامة، إذا اتقيت اجتنبت ما حرم اللّه، ثم أقبل عمر على القوم فقال: ما ترون في جلد قدامة؟ قالوا لا نرى أن تجلده و هو مريض فسكت عمر عن جلده أياما ثم أصبح يوما و قد عزم على جلده فقال لأصحابه، ما ذا ترون في جلد قدامة؟ فقالوا لا نرى أن تجلده ما دام وجعا، فقال عمر: إنه و اللّه لأن يلقى اللّه تحت السياط أحب إلي أن ألقى اللّه و هو في عنقي، إني و اللّه لأجلدنه، ائتوني بسوط، فجاءه مولاه أسلم بسوط دقيق صغير، فأخذه عمر فمسحه بيده ثم قال لأسلم: قد أخذتك بد قرارة أهلك، ائتوني بسوط غير هذا، فجاءه أسلم بسوط تام، فأمر عمر بقدامة فجلد فغاضب قدامة عمر و هجره، فحجا و قدامة مهاجر لعمر حتى قفلوا من حجهم و نزل عمر بالسقيا و نام بها فلما استيقظ قال: عجلوا عليّ بقدامة، انطلقوا فأتوني به، فو اللّه إني لأرى في النوم أنه جاءني آت فقال سالم قدامة فإنه أخوك، فلما جاءوا قدامة أبي أن يأتيه، فأمر عمر بقدامة فجر إليه جرا حتى كلمه عمر و استغفر له، فكان أول صلحهما، خرج البخاري منه إلى قوله: و هو خال ابن عمر و حفصة، و تمامة خرجه الحميدي.
(شرح)- دقرارة أهلك- أي مخالفتهم. قال ابن الأعرابي الدقرارة الحديث المفتعل، و الدقرارة المخالفة.
و عن عمر بن أبي سلمى عن أبيه قال قال عمر: لو أن أحدكم أومى
[١] سورة المائدة الآية ٩٣.