الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩٢ - ذكر شفقته على رعيته و تفقد أحوالهم و إنصافه لهم و نصحه إياهم
العدوى، قال: و كان يطلب له الطب من كل من يسمع له بطب حتى قدم عليه رجلان من أهل اليمن فقال: هل عندكما من طب لهذا الرجل الصالح فإن هذا الوجع قد أسرع فيه؟ قالا: ما شيء يذهبه، فإنا لا نقدر عليه، و لكنا نداويه بدواء يقفه فلا يزيد، قال عمر: عافية عظيمة أن يقف فلا يزيد، قالا: هذا ينبت في أرضك هذا الحنظل، قال نعم، قالا فاجمع لنا منه، قال فأمر عمر فجمع له منه مكتلان عظيمان، قال فعمدا إلى كل حنظلة فقطعاها باثنين ثم أضجعا معيقيبا فأخذ كل واحد منهما بإحدى قدميه ثم جعلا يدلكان بطون قدميه بالحنظل حتى إذا محقت أخذا أخرى حتى رأينا معيقيبا ينتخمه، أخضر مرا، ثم أرسلاه فقالا لعمر: لا يزيد وجعه هذا أبدا، و قال: فو اللّه ما زال معيقيبا منها متماسكا ما يزيد وجعه حتى مات- خرجه أبو مسعود أحمد بن الفرات الضبي.
و عن ابن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب فيمن غاب من الرجال من أهل المدينة عن نسائهم أن يردوهم: فليرجعوا إليهن أو يطلقوهن أو ليبعثوا إليهن بالنفقة، فمن طلق بعث نفقة ما ترك- خرجه الأبهري.
و روي أنه كان يطوف ليلة في المدينة فسمع امرأة تقول:
ألا طال هذا الليل و ازورّ جانبه* * * و ليس إلى جنبي خليل ألاعبه
فو اللّه لو لا اللّه تخشى عواقبه* * * لزعزع من هذا السرير جوانبه
مخافة ربي و الحياء يردّني* * * و أكرم بعلي أن تنال مراكبه
و لكنني أخشى رقيبا موكلا* * * بأنفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
فسأل عمر نساء: كم تصبر المرأة عن الرجل؟ فقلن شهرين، و في الثالث يقل الصبر، و في الرابع ينفذ الصبر، فكتب إلى أمراء الأجناد:
أن لا تحبسوا رجلا عن امرأته أكثر من أربعة أشهر.
و عن الشعبي قال: سمع عمر امرأة تقول: