الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٩١ - ذكر شفقته على رعيته و تفقد أحوالهم و إنصافه لهم و نصحه إياهم
ولي إلى يومنا بخمسة و عشرين دينارا، فما تدعي عند وقوفي في المحشر بين يدي اللّه عز و جل فعمر منه بريء، شهد على ذلك علي بن أبي طالب و عبد اللّه بن مسعود، ثم دفع الكتاب إلى علي و قال: إذا أنا تقدمتك فاجعلها في كفني.
و عن الأوزاعي أن عمر بن الخطاب خرج في سواد الليل فرآه طلحة فذهب عمر فدخل بيتا ثم دخل بيتا آخر فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت فإذا بعجوز عمياء مقعدة فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟
قالت: إنه معاهدي منذ كذا و كذا بما يصلحني و يخرج عني الأذى! فقال طلحة: ثكلتك أمك! أ عثرات عمر تتبع؟ خرجه صاحب الصفوة و الفضائلي.
و عن ... [١] أن عمر كان يخرج ظاهر المدينة و يتفقد أحوال الناس فصلى الظهر تحت شجرة بعيدة من المدينة ثم وضع رأسه يستريح تحتها ساعة فمر به رجل [٢] كافر و وقف على رأسه و قال: أحسنت يا عمر عدلت فنمت، فلما استيقظ قبل رجليه و أسلم، فبكى عمر و قال: يا رب هلك عمر إن لم ترحمه.
و عن ابن عمر أن عمر رأى رجلا يحتش في الحرم فقال: أ ما علمت أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) نهى عن هذا؟ قال لا، و شكا إليه الحاجة فرثى له و أمر له بشيء، خرجه المخلص الذهبي.
و عن عبد اللّه بن جعفر قال: رأيت عمر بن الخطاب و إنه ليدعو بالإناء فيه الماء فيعطيه معيقيبا- و كان رجلا قد أسرع فيه ذلك الوجع- فيشرب منه ثم يتناوله عمر من يده فيتيمم بفمه موضع فمه حتى يشرب منه، فعرف أنه إنما يصنع ذلك فرارا من أن يدخل نفسه في شيء من
[١] و عن الأوزاعي.
[٢] هو رسول كسرى ملك الفرس.