الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٩ - ذكر شفقته على رعيته و تفقد أحوالهم و إنصافه لهم و نصحه إياهم
و عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن: هل لك أن تحرسهم الليلة من السرق؟ فباتا يحرسانهم و يصليان ما كتب اللّه لهما، فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي اللّه و أحسني إلى صبيك، ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك، ثم عاد إلى مكانه فلما كان من آخر الليل سمع بكاءه فأتى إلى أمه و قال: ويحك! إني لأراك أم سوء، ما لي لا أرى ابنك لا يقر منذ الليلة؟ قالت يا عهد اللّه قد أبرمتني منذ الليلة، إني أربعة على الفطام فيأبى، قال و لم؟ قالت لأن عمر لا يفرض إلا للمفطم، قال فكم له؟ قالت كذا و كذا شهرا، قال: لا تعجليه، فصلى الفجر و ما يستبين الناس ثم غلبه البكاء، فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر، كم قتل من أولاد المسلمين، ثم أمر مناديا ينادي أن لا تعجلوا صبيانكم على الفطام، فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام، و كتب بذلك إلى الآفاق أن يفرض لكل مولود في الإسلام، خرجه صاحب الصفوة.
(شرح)- أبرمتني- أضجرتني- أربعه- أحبسه و أمرنه- البؤسى- خلاف النعي.
و روي أن عمر جاءته برود من اليمن ففرقها على الناس بردا بردا ثم صعد المنبر يخطب و عليه حلة منها فقال: اسمعوا رحمكم اللّه! فقام إليه رجل من القوم فقال: و اللّه لا نسمع، و اللّه لا نسمع، فقال: و لم يا عبد اللّه! قال لأنك يا عمر تفضلت علينا بالدنيا، فرقت علينا بردا بردا و خرجت تخطب في حلة منها، فقال. أين عبد اللّه بن عمر؟ فقال: ها أنا يا أمير المؤمنين، فقال لمن أحد هذين البردين اللذين عليّ؟ قال لي، فقال للرجل: عجلت عليّ يا عبد اللّه، إني كنت غسلت ثوبي الخلق فاستعرت ثوب عبد اللّه، قال: قل الآن نسمع و نطيع، خرجه الملاء في سيرته.