الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨١ - ذكر تواضعه
فحدثتني قالت أنت أمير المؤمنين فمن ذا أفضل منك؟ فأردت أن أعرفها نفسها- خرجه الفضائلي أيضا.
و روي عنه أنه قال- في انصرافه من حجته التي لم يحج بعدها:- الحمد للّه و لا إله إلا اللّه يعطي من يشاء ما يشاء، لقد كنت بهذا الوادي- يعني- ضجنان أرعى إبلا للخطاب و كان فظا غليظا، يتعبني إذا عملت و يضربني إذا قصرت قد أصبحت و أمسيت و ليس دون اللّه أحد أخشاه.
(شرح)- ضجنان- بناحية مكة.
و روي أنه قال يوما على المنبر: يا معاشر المسلمين ما ذا تقولون لو ملت برأسي إلى الدنيا كذا- و ميل رأسه- فقام إليه رجل فسل سيفه و قال أجل! كنا نقول بالسيف كذا- و أشار إلى قطعه- فقال إياي تعني بقولك؟
قال نعم إياك أعني بقولي، فنهره عمر ثلاثا و هو ينهر عمر، فقال عمر:
رحمك اللّه! الحمد للّه الذي جعل في رعيتي من إذا تعوجت قومني، خرجه الملاء في سيرته.
و عن عمر قال: تأيمت حفصة من خنيس بن حذيفة السهمي و كان ممن شهد بدرا، فلقيت عثمان بن عفان فقلت إن شئت أنكحتك حفصة، فقال انظر ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا فلقيت أبا بكر فعرضت عليه فصمت، ثم ذكر تزويجها من النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم).
و سيأتي في مناقب حفصة من كتاب [١] مناقب أمهات المؤمنين.
و عن محمد بن الزبير عن شيخ التقت ترقوتاه من الكبر يخبره أن عمر استفتى في مسألة فقال اتبعوني حتى انتهى إلى علي بن أبي طالب فقال:
مرحبا يا أمير المؤمنين فذكر له المسألة فقال: ألا أرسلت لي؟ فقال: أنا
[١] كتاب خاص للمؤلف في هذا الموضوع.