الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٨٠ - ذكر تواضعه
و روي عنه أنه كان إذا قيل له اتق اللّه فرح و شكر قائله. و كان يقول: رحم اللّه امرأ أهدى إلينا عيوبنا- خرجه في فضائله.
و عن طارق بن شهاب قال: قدم عمر بن الخطاب الشام فلقيه الجنود و عليه إزار و خفان و عمامة و هو آخذ برأس راحلته يخوض الماء قد خلع خفيه و جعلهما تحت إبطه قالوا له يا أمير المؤمنين! الآن تلقاك الجنود و بطارقة الشام و أنت على هذه الحال قال عمر: إنا قوم أعزنا اللّه بالإسلام فلا نلتمس العز من غيره- خرجه الملاء و صاحب الفضائل.
و عن عبد اللّه بن عمر أن عمر حمل قربة على عاتقه فقال له أصحابه: يا أمير المؤمنين ما حملك على هذا؟ قال: إن نفسي أعيتني فأردت أن أذلها خرجه الفضائلي أيضا.
و عن زيد بن ثابت قال: رأيت على عمر مرقعة فيها سبع عشرة رقعة فانصرفت إلى بيتي باكيا ثم عدت في طريقي فإذا عمر و على عاتقه قربة ماء و هو يتخلل الناس، فقلت يا أمير المؤمنين! فقال لي: لا تتكلم و أقول لك، فسرت معه حتى صبها في بيت عجوز و عدنا إلى منزله فقلت له في ذلك فقال: إنه حضرني بعد مضيك رسول الروم و رسول الفرس فقالوا للّه درك يا عمر! قد اجتمع الناس على علمك و فضلك و عدلك، فلما خرجوا من عندي تداخلني ما يتداخل البشر فقمت ففعلت بنفسي ما فعلت.
و عن محمد بن عمر المخزومي عن أبيه قال: نادى عمر بالصلاة جامعة فلما اجتمع الناس و كثروا صعد المنبر فحمد اللّه و أثنى عليه بما هو أهله و صلّى على محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) ثم قال: أيها الناس لقد رأيتني أرعى على خالات لي من بني مخزوم فيقبض لي من التمر و الزبيب فأظل يومي و أي يوم ثم نزل. قال عبد الرحمن بن عوف يا أمير المؤمنين: ما زدت على أن قميت نفسك- يعني عبت- قال ويحك يا بن عوف! إني خلوت بنفسي