الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٧٩ - ذكر تواضعه
إصبعي في قناعي، فقال: ناوليني قناعك فأخذه فصب عليه الماء فلم يزل يدلكه في التراب و يصب عليه الماء حتى ذهب ريحه، خرجهما الملاء في سيرته.
و عن عمر قال: حملت على فرس في سبيل اللّه فأضاعه الذي كان عنده فأردت أن أشتريه فظننت أنه يبيعه برخص فسألت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال: (لا تشتره و لا تعد في صدقتك و لو أعطاكه بدرهم فإن العائد في هبته كالعائد في قيئه). أخرجاه و هذا الحكم من باب الورع و إلا فالجواب متفق عليه.
و عن أنس قال: قرأ عمر و فاكهة و أبا [١] قال فما الأب؟ ثم قال ما كلفنا و ما أمرنا بهذا، خرجه البخاري. و عنه قال: كنا مع عمر و عليه قميص و في ظهره أربع رقع، فسئل عن هذه الآية و فاكهة و أبا فقال: ما الأب، ثم قال مه! قد نهينا عن التكلف، ثم قال يا عمر: إن هذا لمن التكلف و ما عليك ألا تدري ما الأب- خرجه البغوي و المخلص الذهبي.
و عن سعيد بن المسيب قال سئل عمر عن قوله تعالى: وَ الذَّارِياتِ ذَرْواً [٢] قال: هي الرياح و لو لا أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقوله ما قلته: قيل: فَالْحامِلاتِ وِقْراً [٣] قال: السحاب و لو لا أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقوله ما قلته. قيل فَالْجارِياتِ يُسْراً [٤] قال السفن.
و لو لا أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقوله ما قلته. قيل: فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً [٥] قال هي الملائكة. و لو لا أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقوله ما قلته- خرجه في فضائله.
ذكر تواضعه
و قد تقدم في أول الفصل في النثر منه طرف صالح من ذلك.
[١] الأب: المرعي المتهيّى للرعي.
[٢] سورة الذاريات الآيات ١- ٢- ٣- ٤.
[٣] سورة الذاريات الآيات ١- ٢- ٣- ٤.
[٤] سورة الذاريات الآيات ١- ٢- ٣- ٤.
[٥] سورة الذاريات الآيات ١- ٢- ٣- ٤.