الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٧ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
السلام إن رأيت محمدا فأقره مني السلام و قل له: خلفت عمر يقرأ القرآن و يقيم الحدود، يا غلام اضربه فلما بلغ تسعين انقطع كلامه و ضعف فرأيت أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قالوا: يا عمر انظر كم بقي فأخره إلى وقت آخر، فقال: كما لم يؤخر المعصية لا تؤخر العقوبة، و جاء الصريخ إلى أمه فجاءت باكية صارخة و قالت: يا عمر أحج بكل سوط حجة ماشية و أتصدق بكذا و كذا درهما، فقال إن الحج و الصدقة لا ينوب [١] عن الحد، يا غلام تمم الحد فضربه فلما كان آخر سوط سقط الغلام ميتا فصام و قال: يا بني محص اللّه عنك الخطايا، ثم جعل رأسه في حجره و جعل يبكي و يقول: يا بني من قتله الحق، يا بني من مات عن انقضاء الحد، يا بني من لم يرحمه أبوه و أقاربه، فنظر الناس إليه فإذا هو قد فارق الدنيا، فلم ير يوم أعظم منه، و ضج الناس بالبكاء و النحيب، فلما كان بعد أربعين يوما أقبل علينا حذيفة بن اليمان صبيحة يوم الجمعة فقال: إني رأيت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في المنام و إذا الفتى معه و عليه حلتان خضراوان فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): أقر عمر مني السلام و قل له: هكذا أمرك اللّه أن تقرأ القرآن و تقيم الحدود، و قال الغلام: يا حذيفة أقرأ أبي السلام و قل له طهرك اللّه كما طهرتني و السلام- أخرجه شيرويه الديلمي في كتابه المنتقى.
و خرجه غيره مختصرا بتغيير اللفظ و قال فيه: لعمر ابن يقال له أبو شحمة فأتاه يوما فقال له إني زنيت فأقم عليّ الحد، قال زنيت؟ قال نعم، حتى كرر عليه ذلك أربعا، قال: و ما عرفت التحريم؟ قال بلى، قال: معاشر المسلمين خذوه، فقال أبو شحمة: معاشر المسلمين من فعل فعلي في جاهلية أو إسلام فلا يحدني فقام علي ابن أبي طالب و قال لولده الحسن: فأخذ بيمينه و قال لولده الحسين فأخذ بيساره ثم ضربه ستة
[١] لا ينوب شيء منهما: من الحج و الصدقة.