الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٥٣ - ذكر شدته في دين اللّه و غلظته على من عصى اللّه
عضديه مثل ثدي المرأة، أو مثل البضعة تدر در يخرجون على خير فرقة من الناس).
قال أبو سعيد: فأشهد أني سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و أشهد أن عليا قاتلهم و أنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد، فأتى به حتى نظرت إليه على نعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) الذي نعته، أخرجه مسلم.
و عن ابن عباس أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعث شيبة بن عثمان إلى أمه أن أرسلي لي بالمفاتيح- يعني مفاتيح الكعبة- فأبت ثم أرسل فأبت ثم أرسل فأبت و قالت: قتلت رجالنا و تذهب بمكرمتنا؟ فقال عمر ابن الخطاب: دعني أضرب عنقه- أو قال أقتله- قال: (لا)، قال فذهب الغلام- يعني شيبة- فقال لأمه إن عمر أراد قتلي فأرسلت بالمفاتيح، ثم إن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) قذف بالمفاتيح بعد ما قبضها إلى الغلام و قال: (اذهب بها إلى أمك). خرجه ابن مخلد.
و عنه أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) قال لأصحابه يوم بدر. إني قد عرفت أن رجالا من بني هاشم و غيرهم قد أخرجوا كرها لا حاجة لهم بقتالنا، فمن لقي منكم أحدا من بني هاشم فلا يقتله، و من لقي أبا البختري بن هشام فلا يقتله، و من لقي العباس بن عبد المطلب عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلا يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرها، قال فقال أبو حذيفة: أ تقتل آباءنا و أبناءنا و إخواننا و عشيرتنا و نترك العباس؟ و اللّه لئن لقيته لألجمنه السيف، و يقال لألجمنه، قال: فبلغت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال لعمر: (يا أبا حفص!) قال عمر: و اللّه إنه لأول يوم كناني فيه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بأبي حفص- أ يضرب وجه عم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بالسيف- قال عمر: يا رسول اللّه دعني فلأضربن عنقه بالسيف، فو اللّه لقد نافق، فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، و لا أزال منها خائفا إلا أن تكفرها عني الشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيدا، خرجه ابن إسحاق. و قال: إنما