الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٣ - ذكر حسن نظره و إصابة رأيه
مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في غزوة غزاها فأصاب الناس مخمصة فاستأذن الناس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) في نحر بعض ظهورهم، فهم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) أن يأذن لهم فقال عمر بن الخطاب: أ رأيت يا رسول اللّه إذا نحرنا ظهرنا ثم لقينا عدونا غدا و نحن جياع رجال؟ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم): (فما ترى يا عمر). قال أرى أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم ثم تدعو فيها بالبركة، فإن اللّه عز و جل سيطعمنا بدعوتك إن شاء اللّه تعالى. قال: فكأنما كان على رسول اللّه غطاء فكشف، قال فدعا بثوب ثم أمر به فبسط، ثم دعا بالناس ببقايا زادهم قال فجاءوا بما كان عندهم قال: من الناس من جاء بالحفنة من الطعام أو الحثية، و منهم من جاء بمثل البيضة قال فأمر به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فوضع على ذلك الثوب، ثم دعا فيه بالبركة ثم تكلم بما شاء اللّه عز و جل، ثم نادى في الجيش ثم أمرهم فأكلوا و أطعموا و ملئوا بنيتهم و مزاودهم ثم دعا بركوة فوضعت بين يديه ثم دعا بشيء من ماء فصبّ فيها ثم مج فيها و تكلم بما شاء اللّه أن يتكلم به و أدخل كفيه فيها، فأقسم باللّه لقد رأيت أصابع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) تتفجر بينابيع الماء ثم أمر الناس فشربوا و ملئوا قربهم و أدواتهم قال ثم ضحك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) حتى بدت نواجذه ثم قال: (أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أن محمدا عبده و رسوله، لا يلقى اللّه بها أحد إلا دخل الجنة).
متفق على صحته، و هذا السياق لتمام في فوائده.
و عن ابن عباس أن عمر خرج إلى الشام حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد أبو عبيدة بن الجراح و أصحابه فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام، قال ابن عباس فقال لي عمر: ادع لي المهاجرين الأولين فدعوتهم فاستشارهم و أخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام فاختلفوا، فقال بعضهم خرجت لأمر و لا نرى أن ترجع عنه، و قال بعضهم معك بقية الناس و أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) فلا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال ارتفعوا عني، ثم قال ادع لي الأنصار فدعوتهم فاستشارهم فسلكوا سبيل