الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٣٤ - ذكر حسن نظره و إصابة رأيه
المهاجرين و اختلفوا كاختلافهم، فقال ارتفعوا عني ثم قال: ادع لي من كان هاهنا من مشيخة قريش من مهاجرة الفتح فدعوتهم فلم يختلف عليه منهم رجلان، فقالوا نرى أن ترجع بالناس و لا تقدمهم على هذا الوباء، فنادى عمر في الناس إني مصبح على ظهر، فأصبحوا عليه فقال أبو عبيدة: أ فرارا من قدر اللّه تعالى؟ فقال عمر: لو غيرك قالها يا أبا عبيدة- و كان عمر يكره خلافه- نعم نفر من قدر اللّه إلى قدر اللّه، أ رأيت لو كان لك إبل فتهبطت واديا له عدوتان إحداهما خصبة و الأخرى جدبة أ ليس إن رعيت الخصبة رعيتها بقدر اللّه و إن رعيت الجدبة رعيتها بقدر اللّه، قال فجاء عبد الرحمن بن عوف و كان متغيبا في بعض حاجته فقال: إن عندي من هذا علما سمعت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، و إذا وقع بأرض و أنتم بها فلا تخرجوا فرارا منه). قال:
فحمد اللّه عمر و انصرف، و في رواية فسار حتى أتى المدينة فقال: هذا المحل و هذا المنزل إن شاء اللّه تعالى، أخرجاه.
(شرح)- سرغ- بسكون الراء و فتحها قرية بوادي تبوك من طريق الشام، و قيل على ثلاث عشرة مرحلة من المدينة.
و عن أبي موسى قال أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) و معي نفر من قومي فقال:
(أبشروا و بشروا من ورائكم أنه من شهد أن لا إله إلا اللّه صادقا بها دخل الجنة). فخرجنا من عند النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) نبشر الناس فاستقبلنا عمر بن الخطاب فرجع إلى النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فقال عمر يا رسول اللّه إذا يتكل الناس، فسكت رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) خرجه أحمد.
و عن أبي هريرة قال أتيت النبي (صلّى اللّه عليه و سلّم) فأعطاني نعليه و قال: (اذهب بنعلي هاتين فمن لقيته من وراء الحائط يشهد أن لا إله إلا اللّه مستيقنا بها قلبه، فبشره بالجنة). فكان أول من لقيت عمر فقال ما هاتان النعلان يا أبا هريرة؟ فقلت. هاتان نعلا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) بعثني بها من لقيته يشهد أن