الرياض النضرة في مناقب العشرة - الطبري، محب الدين - الصفحة ٣٢٣ - ذكر علمه و فهمه
قد عرفناها، فما المخزية؟ قال تنزع منكم الحلقة و الكراع و نغنم ما أصبنا منكم و تردون علينا ما أصبتم منا و تدون قتلانا و تكون قتلاكم في النار و تتركون أقواما يتبعون أذناب الإبل حتى يري اللّه خليفة رسوله (صلّى اللّه عليه و سلّم) و المهاجرين أمرا يعذرونكم، فعرض أبو بكر ما قال على القوم، فقام عمر ابن الخطاب فقال: «قد رأيت رأيا و سنشير عليك، أما ما ذكرت من الحرب المجلية و السلم المخزية فنعم ما ذكرت، و أما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منكم و تردون ما أصبتم منا فنعم ما ذكرت، و أما ما ذكرت تدون قتلانا، و تكون قتلاكم في النار، فإن قتلانا قتلت على أمر اللّه أجورنا على اللّه ليس لها ديات، فتبايع القوم على ما قال عمر، خرجه الحميدي بهذا السياق عن البرقاني على شرط الصحيح و هو للبخاري مختصر.
و عن أبي العالية قال قال عمر: تعلموا القرآن خمس آيات خمس آيات فإن جبريل نزل به على محمد (صلّى اللّه عليه و سلّم) خمس آيات خمس آيات- خرجه المخلص الذهبي.
و عن عاصم بن عمر عن عمر أنه قال: لا يحرص على الإمارة أحد كل الحرص فيعدل فيها، خرجه أبو معاوية. و سئل محمد بن جرير الطبري فقيل له العباس بن عبد المطلب مع جلالته و قربه من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلّم) و منزلته لم يدخله عمر مع الستة في الشورى، فقال إنه إنما جعلها في أهل السبق مع البدريين، و العباس لم يكن مهاجرا و لا سابقا و لا بدريا، و ان عمر لم يكن يفتات عليه في عمله.
و عن مجاهد سئل عمر عن رجل لا يشتهي المعصية و لا يعمل بها أفضل أم رجل يشتهي المعصية و لا يعمل بها، فقال الذين يشتهون المعصية و لا يعملون بها أولئك الذين امتحن اللّه قلوبهم للتقوى لهم مغفرة و أجر عظيم خرجه ابن ناصر السلامي الحافظ.