الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٢٤ - حرف العين
عليه بالخصوص لقصور الإطلاقات عن الشمول له، إما جزما أو احتمالا.
و أما الموضع الثاني فلا يبعد صدق الأكل على ابتلاع ما وصل إلى فضاء الفم مما خرج من الصدر أو نزل من الرأس، و عليه فمقتضى إطلاقات الأكل و الازدراد بطلان الصوم به. و إن كان ورد في موثقة غياث بن إبراهيم: «لا بأس أن يزدرد الصائم نخامته» فإن الازدراد لو لم يكن ظاهرا فيما وصل إلى فضاء الفم فلا أقل من شموله بالإطلاق، و لكن الشأن في تفسير النخامة، فظاهر المحقق في الشرائع: أنها خصوص ما يخرج من الصدر لجعله النخامة قسيما لما ينزل من الرأس، و عن بعض اللغويين و هو صاحب مختصر الصحاح عكس ذلك، و أنها اسم لما ينزل من الرأس، و أما ما يخرج من الصدر فيختص باسم النخاعة، و عن جماعة أخرى من اللغويين كصاحب القاموس و المجمع و الصحاح و غيرهم أنهما مترادفتان، فالنخامة هي النخاعة وزنا و معنى، و هي اسم لمطلق ما يخرج من أقصى الحلق من مخرج الخاء المعجمة سواء أ كان مبدؤه الصدر أم الرأس.
و عليه فإن ثبت التفسير الأخير عمّ الحكم كليهما، و إلّا نظرا إلى أن قول اللغوي لا يوجب إلّا الظن، فإن تم ما استظهره المحقق الحلي من الاختصاص، اختص الحكم بما يخرج من الصدر، و إن لم يتم ذلك و احتملنا العكس كما عن صاحب المختصر، فحيث أن المعنى حينئذ مردد بين أمرين أو أمور متعارضة من غير ترجيح، فلا مناص من الاحتياط بالاجتناب عن الأمرين، و ذلك لعدم الوضوح في المراد من النخامة الوارد في موثقة غياث، لأن المعنى مردد بين أمرين فيلزم الاحتياط للعلم الإجمالي بوجوب الاجتناب