الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١١٦ - حرف التاء
و لكن يمكن المناقشة فيه بعدة مناقشات منها: إن تعارض هذا الخبر مع الأخبار الأخرى من التعارض بين الحجة و اللاحجة، لأن ما دلّ على عدم الانفعال من الخبر الواحد المعارض للسنة القطعية ساقط عن الحجية في نفسه، لتقيّد دليل حجية خبر الواحد بأن لا يكون معارضا للكتاب أو السنة القطعية.
** وقع الكلام في طهارة الحصر و البواري بالشمس، و قد استدل على ذلك بالاستصحاب و ذلك بتقريب:
أن الحصر و البواري كان قبل قطعهما و فصلهما بحيث لو أشرقت عليهما الشمس طهرتا، لكونهما من النبات و هو مما لا ينقل- فلو شككنا- بعد فصلهما- في بقائهما على حالتهما السابقة و عدمه نبني على كونهما بعد القطع أيضا كذلك، للاستصحاب التعليقي و مقتضاه الحكم بكون الشمس مطهرة للحصر و البواري.
لكن يمكن أن يقال بمعارضته بالاستصحاب التنجيزي و ذلك باستصحاب نجاستهما المتيقنة قبل إشراق الشمس عليهما و يحكم عندئذ بتساقطهما و الرجوع إلى قاعدة الطهارة.
*** في مسألة الوضوء أو الغسل بالماء المغصوب جهلا رأى المشهور و منهم صاحب الكفاية صحة الوضوء أو الغسل نظرا إلى أن المانع من التقرب هو الحرمة المنجزة لا مجرد الوجود الواقعي، و حيث لا تنجز مع الجهل فلا مانع من فعلية الحكم الآخر، و هو الأمر بالغسل أو الوضوء لعدم المانع من التقرب حينئذ، و قد وجهوا ذلك أن المقام مندرج في باب اجتماع الأمر و النهي، الذي هو من صغريات باب التزاحم، و من المعلوم أنه لا تزاحم إلّا في صورة العلم دون الجهل.