الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٩٠ - حرف الالف
- و هو انصرف الذهن من اللفظ إلى بعض مصاديق معناه، أو بعض أصنافه، بسبب كثرة استعماله فيه و شيوع إرادته منه، أو لغلبة وجود الفرد المنصرف إليه، أو تعارف الممارسة الخارجية له، فيكون مالوفا قريبا إلى الذهن.
(المظفر)
* حكم الفقهاء بمفطرية الأكل و الشرب بين ما إذا كان عن الطريق العادي المتعارف و غير المتعارف و ذلك لإطلاق الأدلة.
و لكن قد يدّعى الانصراف إلى ما اعتمد على الفم كما نقل عن الفاضل الايرواني، إذ لم يمنع من الشرب بطريق الأنف.
و دعوى الانصراف إلى ما اعتمد على الفم لا يصغى إليها عند بعض الفقهاء أبدا، لعدم دخل الفم في صدق الأكل أو الشرب بعد أن كان الدخول في الجوف من طريق الحلق، و من هنا لا يحتمل جواز شرب المحرمات كالخمر أو المائع المتنجس من طريق الأنف بدعوى انصراف النهي إلى المتعارف و هو الفم.
** حكم الفقهاء بعدم البأس في ابتلاع البصاق و إن كان كثيرا في الصوم و إن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكّر الحامض مثلا.
و من المعلوم جدا عدم كونه مشمولا لإطلاقات الأكل و الشرب فإنها منصرفة عن مثله بالضرورة، إذ المنسبق إلى الذهن منها إرادة المطعوم و المشروب الخارجي، لا ما يشمل المتكوّن في جوف الإنسان بحسب طبعه و خلقته، و لذا لو نهى الطبيب مريضه عن الأكل و الشرب في هذا اليوم أو في ساعة خاصة لا يفهم منه المنع عن ابتلاع البصاق جزما، فلا ينبغي التأمل في انصراف المطلقات عن بلع البصاق المجتمع و إن كان اجتماعه بفعل ما يوجبه كتذكّر الحامض مثلا.