الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٤٢ - حرف القاف
الثياب لأنه إنما أخذ الجعل على الحمام و لم يأخذ على الثياب».
و قد استدل بالرواية على ضمان الحمّامي فيما إذا كانت الأجرة بازاء حفظ الثياب، فيكون الحمامي ضامنا و إن لم يكن متعديا و مفرطا. و لذلك استشكل فيها من جهة تعارضها مع ما دل على أن الأجير إذا كان أمينا فلا ضمان.
و لكن قد تفسّر الرواية بتفسير آخر، و هو: أن عليا (ع) ربما كان يشير إلى قضية خارجية متعارفة- يومذاك- من عدم كون صاحب الحمام ملتزما و لا مسئولا عن الثياب حتى لو كان تلفها مستندا إلى تفريطه و عدم اهتمامه بالحفظ لعدم كونه مأمورا بذلك بوجه، لكي يكون تلفها محسوبا عليه، و إنما يأخذ الأجرة بازاء محض الدخول.
و عليه فهي تدل بالمفهوم على الضمان فيما إذا كان مأمورا بالحفظ و قد تعدّى و فرّط فيه، حتى من غير تقصير.
*** في مسألة ما إذا نذر صوم يوم خميس معين و نذر صوم معين من شهر معين فاتفق في ذلك الخميس المعين، فهل يكفي صوم واحد في سقوط النذرين أو لا؟
و تفصيل الكلام فيه تصورا على نحوين: إذ تارة يتعلق النذر بعنوانين بينهما عموم من وجه، و من باب الاتفاق اجتمعا و انطبق أحدهما على الآخر، كما لو نذر أن يعطي درهما لعالم البلد، و نذر أيضا أن يعطي درهما لمن هو أكبر سنا في هذا البلد، فتعلق النذر بكل من العنوانين على سبيل القضية الحقيقية و من باب المصادفة انطبقا على شخص واحد، و لا ريب في صحة النذرين حينئذ، فلو دفع الدرهم فقد وفّى بهما و سقط الأمران.