الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ٢٠٠ - حرف الشين
تقدم من أن عامل المضاربة لا يضمن، فلا بد من جعل البنك شخصا أجنبيا عن المضاربة لكي يمكن أن يتحمل ضمان المال و يكون دوره في العقد دور الوسيط فحسب.
كما أن الحصة المذكورة لا يمكن أن تكون أجرة للبنك من قبل المودع في عقد إجارة بمعنى أن المودع استأجر البنك على إنجاز المضاربة و الإشراف عليها بأجرة هي نسبة مئوية من الربح و ذلك:
أولا: لأن الأجرة مجهولة ... و يشترط في الإجارة معلومية الأجرة، و لا نريد بأن الأجرة مجهولة أنها مشكوكة لأن الربح قد لا يحصل، لأن الغالب عادة كون مطلق الربح متيقنا بل نريد أن الأجرة مجهولة من حيث القدر فتبطل الإجارة.
ثانيا: لأن الأجير يملك الأجرة بنفس عقد الإجارة، فلا بد أن تكون قابلة لذلك حين العقد: إما بأن تكون شيئا خارجيا مملوكا للمستأجر بالفعل فيملكه الأجير بالعقد، و إما بأن تكون شيئا ثابتا في ذمة المستأجر للأجير. و في المقام، النسبة المئوية من الربح المفروض في المستقبل لا هي شيء خارجي مملوك بالفعل للمودع حتى يملكه للبنك بعقد الإجارة، و لا شيء يفرض في ذمته، بل هي شيء سوف يملكه في المستقبل فلا تعقل الإجارة.
و ما يمكن أن نخرّج على أساسه تلك الحصة التي يستحقها البنك من الربح أحد وجوه:
منها: الجعالة بأن تكون تلك الحصة جعلا يجعله المودع للبنك إذا أنجز المضاربة و واصل الإشراف عليها إلى حين انتهاء مدتها.
و لا يرد حينئذ كلا الإشكالين المتقدمين في تصوير الإجارة ...
أما الأول، و هو أن الحصة مجهولة القدر فهذا مضر في الإجارة و غير مضر في الجعالة. و أما الثاني، و هو أن الحصة لا هي أمر في ذمة المودع و لا أمر خارجي مملوك للمودع بالفعل لكي يجعله أجرة