الدليل الفقهي (تطبيقات فقهية لمصطلحات علم الأصول) - الحسيني، السيد محمد - الصفحة ١٧ - حرف الالف
* ادعي الإجماع على نجاسة الخمر عند فقهائنا الشيعة الإمامية. يقول العلامة الحلي في كتابه (المختلف): «الخمر، و كل مسكر، و الفقاع، و العصير إذا غلى قبل ذهاب ثلثيه بالنار، أو من نفسه، نجس. ذهب إلى ذلك أكثر علمائنا، كالشيخ المفيد، و الشيخ أبي جعفر، و السيد المرتضى، و أبي الصلاح، و سلار، و ابن إدريس.
و قال أبو علي بن أبي عقيل: من أصاب ثوبه أو جسده خمر أو مسكر لم يكن عليه غسلهما، لأن اللّه حرمهما تعبدا، لا لأنهما نجسان. و قال أبو جعفر ابن بابويه: لا بأس بالصلاة في ثوب أصابه خمر.
لنا: أولا: الإجماع على ذلك. فإن السيد المرتضى قال: «لا خلاف بين المسلمين في نجاسة الخمر، ألّا ما يحكى عن شذاذ»،
و قال الشيخ: «الخمر نجس بلا خلاف». و قول السيد المرتضى و الشيخ حجة في ذلك، فإنه إجماع منقول بقولهما و هما صادقان، فيغلب على الظن ثبوته، و الإجماع كما يكون حجة إذا نقل متواترا فكذا إذا نقل آحادا. انتهى كلام العلّامة الحلي.
جدير ذكره: إن العلّامة الحلي لم يدّع الإجماع المحصّل الذي وقف عليه بإحراز مباشر، بل أنه اعتمد على نقل الإجماع، و هو نقل بأخبار آحاد الثقاة، و لم يصل إلى درجة النقل المستفيض.
و لذلك لا بد من الفراغ من حجية الإجماع المنقول بأخبار الآحاد، و هو عند المعظم ليس حجة.
بل إن الإجماع هو إمارة عقلائية بحساب الاحتمال، و لذلك لا بد من ملاحظة ما يتدخل في الكشف عن الحكم الواقعي إثباتا و نفيا، ليقدر مدى إمكان حصول الاطمئنان على أساس الإجماع المنقول.