التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ٣٣ - مقدمة الشيخ العاملي
يقول أقلّ العباد محمّد المشتهر ببهاء الدين العاملي، وفّقه اللّه للعمل في يومه لغده قبل أن يخرج الأمر من يده: لمّا فرغت من تأليف المقالة الاثني عشرية في الصلاة اليومية و اختها الاثني عشرية الحجّية، التمس منّي بعض الأخلّاء الأجلّاء وفّقه اللّه لارتقاء معارج الكمال، تأليف اثنى عشرية صومية على ذلك المنوال، فأسعفته بذلك مع ضيق المجال و توزّع البال، و اللّه أسأل أن ينفع بها الطالبين، و أن يجعلها من أحسن الذخائر ليوم الدين.
فأقول: الامور التي لا بدّ للصائم من اجتنابها نوعان:
______________________________
الصوم
له و جاء[١].
و هو بالكسر كسر عروق الانثيين مع إبقائهما.
و قيل: المراد أنّه موجب للعفو عن الذنوب الموجبة للنار زيادة على غيره من العبادات، و إلّا فكلّ واجب يقي من العذاب المستحقّ بتركه، و يدعى بفعله تكفير الصغائر، كما يستفاد من قوله تعالى إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[٢].
قوله: «الامور التي لا بدّ للصائم من اجتنابها نوعان».
بين النوعين عموم و خصوص مطلق، فإنّ كلّ ما يفسد الصوم يجب على الصائم اجتنابه، و ليس كلّ ما يجب عليه اجتنابه بمفسد للصوم، و ذلك كالارتماس، فإنّه محرّم يجب عليه اجتنابه و ليس بمفسد، و لا موجب للقضاء و لا الكفّارة، على ما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار، و نقل عن ابن إدريس[٣] و كذا
[١] وسائل الشيعة ١٠: ٤١١، و بحار الأنوار ١٠٠: ٢٢٠، و عوالي اللآلي ٣: ٢٨٩.
[٢] سورة هود: ١١٤.
[٣] الاستبصار ٢: ٨٥، السرائر ١: ٣٧٤ و ٣٨٦.