التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ٣٢ - مقدمة الشيخ العاملي
[مقدمة الشيخ العاملي]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ* الحمد للّه الذي جعل الصوم جنّة من النار، و الصلاة على أشرف الخلائق محمّد و آله الأطهار.
______________________________
قوله
قدّس سرّه: «جعل الصوم جنّة من النار».
لا يخفى ما فيه من براعة الاستهلال، و إنّما جعل ذلك من نقله تعالى و هو قول نبوي[١]؛ لأنّه ٦ لا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى[٢]، فقوله قوله، و فعله فعله.
و الجنّة: السترة. و إنّما كان الصوم جنّة منها؛ لأنّه يكسر الشهوات التي هي مبدأ المعاصي، و لذا يكون الصائم أردع لنفسه عن مواقعة السوء؛ لأنّ الجوع يوجب الانكسار المانع عن المعصية و الغفلة، كما أنّ الشبع يورث شهوة الفرج المورثة للجهل المانعة عن الحكمة.
قال ٧: لا تدخل الحكمة بطنا ملئ طعاما[٣].
و
قال أفلاطون الإلهي: الجوع سحاب يمطر العلم و الحكمة، و الشبع سحاب يمطر الجهل و الغفلة.
و
قال ٧: من استطاع منكم الباه فليتزوّج، و من لم يستطع فعليه بالصوم، فإنّ
[١] اصول الكافي ٢: ١٨ و ٢٣، و ٤: ٦٢، و من لا يحضره الفقيه ٢: ٧٤ و ٧٥، و تهذيب الأحكام ٤: ١٥١.
[٢] اقتباس من قوله تعالى في سورة النجم: ٣- ٤.
[٣] عوالي اللآلي ١: ٤٢٥.