التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٣٤ - الحادي عشر صوم يوم دحو الأرض
و قدّرنا قبل الدحو أيّاما و شهورا، لكان وقوع دحو الأرض في الخامس و العشرين من ذي القعدة، و هذا لا يقتضي إلّا تحقّق الشهور الفرضية قبل الدحو، و هي متحقّق قبل الفلك، و لا يلزم منه كون خلقه قبل الدحو، و بذلك يزول الاشكال.
و أمّا قوله وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها فمعناه مع ذلك، أي: مع ما سمعت من قدرته في السماء، كما قال: عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ[١] أي: مع ذلك، كما نقل عن مجاهد. و على هذا فلا دلالة في الآية على تأخّر دحو الأرض عن خلق السماء في الآية و الليل و النهار. و لا منافاة بينها و بين قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً[٢] الآية.
و أمّا كلام الشيخ و صاحب المدارك، فمبني على أنّ اللّه تبارك و تعالى خلق الأرض أوّلا جرما صغيرا، ثمّ خلق السماء طبقة واحدة، و أدارها دورات عديدة حصلت بها الأيّام و الليالي؛ لوجود ظلّ جرم الأرض و إن كان صغيرا و تألّفت بهما الشهور و السنين، ثمّ دحى الأرض و خلق ما فيها، ثمّ جعل السماء سبع طبقات.
و ينصره ما نقل
عن ابن عبّاس أنّه قال: إنّ اللّه دحى الأرض بعد السماء، و إن كانت الأرض خلقت قبل السماء كانت ربوة مجتمعة تحت الكعبة فبسطها.
و فيه مناقشة أمّا أوّلا: فلأنّ الليل الحقيقي الشرعي عبارة عن زمان يقع ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر الثاني، و حيث لا طلوع و لا غروب و لا يغيب جرم
[١] سورة القلم: ١٣.
[٢] سورة البقرة: ٢٩.