التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٣٢ - الحادي عشر صوم يوم دحو الأرض
الحادي عشر: صوم يوم دحو الأرض
[١]، أي: بسطها من تحت الكعبة، و هو الخامس و العشرون من ذي القعدة. و روي أنّه يعدل ستّين شهرا[٢].
______________________________
قوله
في الحاشية: «قد يقال: إنّ وقوع دحو الأرض».
في صحيحة الحسن بن علي الوشّاء، قال: كنت مع أبي و أنا غلام، فتعشّينا عند الرضا ٧ ليلة خمس و عشرين من ذي القعدة، فقال له: ليلة خمسة و عشرين من
[١] قد يقال: إنّ وقوع دحو الأرض في الخامس و العشرين من ذي القعدة يقتضي تحقّق الشهور قبل الدحو، و حيث انّ الشهر مؤلّف من الأيّام و الليالي، و هي لا تتحقّق قبل خلق الفلك، فيكون خلقه قبل الدحو، و هذا ينافي قوله تعالى هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فإنّ هذه الآية الكريمة تقتضي تقدّم دحو الأرض على خلق الفلك.
و الجواب: أنّ الآية الكريمة لم تدلّ على أنّ أصل خلق السماء بعد الدحو، و إنّما دلّت على أنّ جعلها سبع طبقات إنّما وقع بعد الدحو، فيجوز أن يكون سبحانه خلق السماء في أوّل الأمر طبقة واحدة، ثمّ دحا الأرض، ثمّ جعل السماء سبع طبقات، و ربما يدلّ بظاهره على ذلك قوله تعالى أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَ أَغْطَشَ لَيْلَها وَ أَخْرَجَ ضُحاها* وَ الْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها و قد ذكر المفسّرون أنّ امتداد الجسم اذا اعتبر من العلوّ إلى السفل يسمّى عمقا، و إذا اعتبر من السفل إلى العلوّ يسمّى سمكا.
ثمّ لا يخفى أنّه يكفي في تحقّق الليل و النهار وجود جرم الأرض، و إن كان خلق قبل الدحو صغيرا جدّا؛ إذ الليل ليس إلّا مخروط ظلّ الأرض، و النهار مقابله، و هما حاصلان، فقد تحقّق الليل و النهار قبل الدحو و زال الاشكال. و يمكن التفصّي عنه بوجه آخر أوردناه في تفسيرنا الموسوم ب« العروة الوثقى» و بسطنا الكلام هنا بما لا مزيد عليه« منه».
[٢] فروع الكافي ٤: ١٤٩ ح ٢، تهذيب الأحكام ٤: ٣٠٤ ح ٥٠٢.