التعليقة علي الرسالة الصومية للشیخ البهايي - المازندراني الخواجوئي، محمد إسماعيل - الصفحة ١٣ - الإطراء عليه
فاضل زكي.
و كان من فرسان الكلام، و من فحول أهل العلم، و كثرة فضله تزري بالبحور الزاخرة عند الهيجان و التلاطم، و الجبال الشاهقة، و الأطواد الباذخة، إذا قيست إلى علوّ فهمه كانت عنده كالنقط، و الدراري الثاقبة إذا نسبت إلى نفوذ ذهنه كأنّها حبط.
حكى عنه الثقات أنّه مرّ على كتاب الشفاء ثلاثين مرّة: إمّا بالقراءة، أو بالتدريس، أو بالمطالعة، و أخبرني بعضهم أنّه كان سقط من كتاب الشفاء عنده أوراق، فكتبها من ظهر قلبه، فلمّا عورض بكتاب صحيح ما شذّ منه إلّا حرفان أو حرف.
و بالجملة الكتب المتداولة في الحكمة و الكلام و الاصول كانت عنده أسهل من نشر الجراد، حتّى يمكن للناس أن يقولوا: إنّ هذا لشيء عجاب، إن هذا لشيء يراد. و كان ; مع ذلك ذا بسطة في الفقه و التفسير و الحديث مع كمال التحقيق فيها.
و بالجملة كان آية عظيمة من آيات اللّه، و حجّة بالغة من حجج اللّه، و كان ذا عبادة كثيرة، و زهادة خطيرة، معتزلا عن الناس، مبغضا لمن كان يحصّل العلم للدنيا، عاملا بسنن النبي ٦، و في نهاية الاخلاص لأئمّة الهدى :، و ذا شدّة عظيمة في تسديد العقائد الحقّة و تشديدها، و ذا همّة جسيمة في إجراء امور الدين مجراها و تأييدها.
و قال المحقّق الخوانساري في الروضات (١: ١١٤): العلم العالم الجليل مولانا إسماعيل ... كان عالما بارعا، و حكيما جامعا، و ناقدا بصيرا، و محقّقا نحريرا، من المتكلّمين الأجلّاء، و المتتبّعين الأدلّاء، و الفقهاء الأذكياء، و النبلاء الأصفياء.