التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣١٧ - المعنى واللغة
عليه النبي (صلى الله عليه وآله)، وقال عمدت إلى أهل بيت حسب ونسب رميتهم بالسرق وعاتبه فاغتم قتادة ورجع إلى عمه، فقال: ليتني مت ولم أكن كلمت رسول الله (صلى الله عليه وآله)فقد قال لي ما كرهت، فقال عمه الله المستعان، فنزلت هذه الآية (ومن يكسب خطيئة
أو اثما ثم يرمي به بريئا) [١] يعني لبيد بن سهل حين رماه بنو ابيرق بالسرق " فقد احتمل بهتانا واثما مبينا " إلى قوله: (وكان فضل الله عليك عظيما) [٢] فبلغ ذلك بني ابيرق فخرجوا من المدينة، ولحقوا بمكة وارتدوا لهم يزالوا بمكة مع قريش فلما فتح مكة هربوا إلى الشام فانزل الله فيهم (ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى) [٣] إلى آخر الآيات. ولما مضى إلى مكة نزل على سلامة بنت سعد ابن شهيد امرأة من الانصار كانت ناكحا في بني عبدالدار بمكة فهجاها حسان، فقال:
وقد أنزلته بنت سعد وأصبحت * ينازعها جلد استها وتنازعه
ظننتم بأن يخفي الذي قد صنعتم * وفينا نبي عنده الوحي واضعه [٤]
فحملت رحله على رأسها وألقته بالابطح وقالت. ما كنت تأتيني بخير أهديت إلي شعرحسان. ونزل فيه قوله: (ومن يشاقق الرسول) [٥] هذا قول مجاهد، وقتادة بن النعمان، وابن زيد، وعكرمة، إلا أن قتادة، وابن زيد، وعكرمة قالوا: إن بني ابيرق طرحوا ذلك على يهودي يقال له زيد بن السمين، فجاء اليهودي إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله)وبمثله قال ابن عباس. وقال ابن جريج: هذه الآيات كلها نزلت في أبي طعمة بن أبي ابيرق إلى قوله: (إن الله لايغفران يشرك به. ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء) [٦] وقال: رمى بالدرع في دارأبي مليك ابن عبدالله الخزرجي فلما نزل القرآن لحق بقريش، وقال الضحاك: نزلت في
(١، ٢) سورة النساء: آية ١١١.
(٣، ٥) سورة النساء: آية ١١٤.
[٤] ديوانه: ٢٧١.
[٦] سورة النساء: آية ٤٧، ١١٥. (*)