التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣٠ - القراءة
قوله تعالى:
(إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا) [١١٦] آية بلاخلاف اخبرالله تعالى في هذه الآية أنه لايغفر الشرك، وأنه يغفر ما دونه، وقد بينا الاستدلال بذلك على مانذهب اليه من جواز العفو عن مرتكبي الكبائرمن أهل الصلاة، وإن لم يتوبوا فما مضى، فلاوجه لاعادته وقيل أنه عنى بهذه الآية أباطعمة الخائن حين أشرك ومات على شركه بالله، غير أن الآية وإن نزلت بسببه، فعندنا وعند جميع الامة أن الله لايغفر لمن أشرك به بلاتوبة: لتناول العموم لهم، فان قيل: فعلى هذا من لم يشرك بالله بان لايعبد معه سواه، وإن كان كافرا بالنبي (صلى الله عليه وآله)من اليهود النصارى ينبغي أن يكون داخلا تحت المشيئة، لانه مما دون الشرك ! قلنا: ليس الامرعلى ذلك لان كل كافر مشرك، لانه إذا جحد نبوة النبي اعتقد أن ماظهر على يده من المعجزات - ليست من فعل الله، ونسبها إلى غيره، وان الذي صدقه بها ليس هوالله، ويكون ذلك اشراكا معه على أن الله تعالى أخبرعنهم بأنهم قالوا:
- يعني النصارى - " المسيح ابن الله، وقالت اليهود عزيز بن الله " [١] وذلك هوالشرك بالله تعالى على أنه لولم يكونوا داخلين في الشرك لخصصناهم من جملة من تناولتهم المشيئة لاجماع الامة على أن الله تعالى لايغفر الكفر على وجه الابتوبة.
وقوله: " ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا " يعني من يجعل في عبادته مع الله شريكا، فقد ذهب عن طريق الحق وزال عن قصد السبيل ذهابا بعيدا، لانه باشراكه مع الله في عبادته فقد أطاع الشيطان، وسلك طريقه وترك طاعة ربه.
سورة التوبة، آية ٣١. (*)