التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٣١ - القراءة
قوله تعالى:
(إن يدعون من دونه إلا اناثاوان يدعون الا شيطانا مريدا) [١١٧] آية - اختلفوا في تأويل هذه الآية على خمسة أقوال:
فقال أبومالك، والسدي، وابن زيد، والزجاج: ان المراد بذلك آلهتهم، واللات، والعزى، ومنات، وساف، ونائله سماهن إناثا بتسمية المشركين اياها باسماء الاناث.
الثاني - قال ابن عباس، وقتادة، والحسن: معناه ان يدعون من دونه الا اناثا يقول ميتا ليس فيه روح، قال الحسن: الاناث كل شئ ميت ليس فيه روح، مثل خشبة يابسة أو حجر يابس. وقال الزجاج لان الموات يخبر عنها بلفظ التأنيث كما يعبر عن المؤنث تقول: الاحجار تعجبني ولاتقول يعجبوني.
الثالث - قال الحسن في رواية أخرى: إن أهل الاوثان كانوا يسمون أوثانهم أناثا، وكان لكل حي صنم يسمونها أنثى.
الرابع - قال مجاهد: الاناث هي الاوثان. وروي عن عروة عن أبيه أن في مصحف عائشة الاأوثانا وروي عن ابن عباس أنه كان يقرأها إلا وثنا جمع وثن كأنه جمع وثنا، وثنا، ثم قلب الواو همزة مضمومة مثل وجوه وأوجه وقتت واقتت، وقرأ بعضهم أنثا جمع أناث مثل ثمار وثمر والقراءة المشهورة أناثا، وعليه القراء من أهل الامصار.
الخامس - قال الحسين بن علي المغربي: إلا اناثا معناه ضعافا عاجزين لاقدرة لهم يقولون: سيف أنيث وميناثة بالهاء وميناث أي غير قاطع. قال صخر الغي:
فتخبره بأن العقل عندي * جراز لاأفل ولاأنيث
وأنث في أمره: اذالان، وضعف والانيث المخنث، وقال الكميت:
وشذبت عنهم شوك كل قتادة * بفارس يخشاها الانيث المغمز