التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٦ - المعنى
مثلها من المضرة.
الثالث - قال الفراء: معنى " بجهالة " أي لايعلمون كنه مافيه من العقوبة، كما يعلم الشئ ضرورة.
الرابع - " بجهالة " أي وهم يجهلون أنها ذنوب ومعاصي، اختاره الجبائي، قال: يفعلونها بجهالة إما بتأويل يخطؤن فيه. أوبان يفرطوا في الاستدلال على قبحها، قال الرماني:
هذا ضعيف، لانه تأويل بخلاف ما أجمع عليه المفسرون، قال أبوالعالية: إن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)كانوا يقولون: كل ذنب أصابه عبد فبجهالة، وقال قتادة:
أجمع أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)على ذلك، وأيضا فانه يوجب أن من علم أنها ذنوب أن لايكون له توبة، لان قوله: " انما التوبة " يفيد أنها لهؤلاء دون غيرهم، وظاهر الآية يدل على أن الله يقبل التوبة من جميع المعاصي كفرا كان أو قتلا أو غيرهما من المعاصي، ويقربه أيضا قوله: " والذين لايدعون مع الله إلهاآخر ولا يقتلون النفس التى حرم الله إلا بالحق.. " إلى قوله: " إلامن تاب " [١]
فاستثنى من القتل، كما استثنى من الزنا والشرك، وحكي عن الحسن أنه قال: لا يقبل الله توبة القاتل. وروي أنه إنما قال ذلك لرجل كان عزم على قتل رجل على أن يتوب فيمابعد، فأراد صده عن ذلك. وقوله " فأولئك يتوب الله عليهم " بعد قوله " ثم يتوبون من قريب " معناه إن الله يقبل توبتهم إذا تابوا وأنابوا، وقوله: " من قريب " حث على أن التوبة يجب أن تكون عقيب المعصية، خوفا من الاخترام، وليس المراد بذلك أنها لو تأخرت لما قبلت. وقال الزجاج: معناه ثم يتوبون قبل الموت، لان مابين الانسان وبين الموت قريب، والتوبة مقبولة قبل اليقين بالموت. وقال الحسن، والضحاك، وابن عمر: القريب ما لم يعاين الموت.
وقال علي (ع)، وقد قيل له: فان عاد؟ يغفر الله له ويتوب، مرارا، قيل:
إلى متى؟ قال: حتى يكون الشيطان هوالمحسور. وقال السدي، وابن عباس:
في حال الصحة قبل الموت. وقوله: " وكان الله عليما حكيما " معناه ههنا: وكان الله
[١] سورة الفرقان: آية ٦٨ - ٧٠. (*)