التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١١٠ - المعنى، واللغة، والاعراب
فلها المتعة على ما بيناه فيما مضى.
وقال أبوصالح: هذا خطاب للاولياء، لان الرجل منهم كان إذا زوج أيمة أخذ صداقها دونها، فنهاهم الله عن ذلك، وأنزل هذه الآية.
وروى هذا أبوالجارود، عن أبي جعفر (ع)، وذكر المعمر بن سليمان، عن أبيه، قال: زعم حضرمي ان اناسا كانوا يعطي هذا الرجل أخته، ويأخذ أخت الرجل، ولا يأخذون كثيرمهر، فنهى الله عن ذلك، وأمر باعطاء صداقهن، وأول الاقوال أقوى، لان الله تعالى ابتدأذكر هذه الآية بخطاب الناكحين للنساء، ونهاهم عن ظلمهن والجور عليهن، ولا ينبغي أن يترك الظاهر من غير حجة ولادلالة، وقوله: (فان طبن لكم عن شئ منه نفسا) اختلفوا فيمن المخاطب به، فقال عكرمة، وابراهيم، وعلقمة، وقتادة، وابن عباس، وابن جريج، وابن زيد: الخطاب متوجه إلى الازواج، لان أناسا كانوا يتأثمون أن يرجع أحدهم في شئ مما ساق إلى امرأته، فانزل الله هذه الآية. وقال أبوصالح:، المعني به الاولياء، لانه حمل أول الآية أيضا عليهم، على ما حكيناه عنه، والاول هو الاولى، لانابينا أن الخطاب متوجه إلى الازواج الناكحين، فكذلك آخر الآية. ومعنى " فان طبن لكم عن شئ منه نفسا " إن طابت لكم أنفسهن بشئ، ونصبه على التمييز، كما يقولون: ضقت بهذا الامر ذرعا، وقررت به عينا، والمعنى ضاق به ذرعي وقرت به عيني، كما قال الشاعر:
إذا التياز ذو العضلات قلنا * " اليك اليك " ضاق بها ذراعا [١]
وإنما هو على ذرعا وذراعا، لان المصدر والاسم يدلان على معني واحد، فنقل صفة الذراع إلى رب الذراع، ثم أخرج الذراع مفسرة لموقع الفعل، ولذلك وحد النفس لما كانت مفسرة لموقع الخبر، والنفس المراد به الجنس، يقع على الواحد
[١] قائله القطامي، ديوانه: ٤٤. واللسان (تيز) ومعاني القرآن ١: ٢٥٦.
والتياز: الكثير اللحم. وقوله (اليك اليك) أي: خذها.