التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤١٥ - المعنى
" والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه إلى قوله: سوء الدار ". وبه قال ايضا مجاهد: وقال قوم: بل العقود التي يتعاقدها الناس بينهم ويعقدها المرء على نفسه كعقد الايمان، وعقد النكاح، وعقد العهد، وعقد البيع، وعقد الحلف.
ذهب اليه عبدالله بن عبيدة وابن زيد، وهو عبدالرحمن بن زيد بن اسلم عن ابيه.
وقال اخرون: ذلك امر من الله لاهل الكتاب بالوفاء بما أخذ به ميثاقهم من العمل بما في التوراة والانجيل في تصديق محمد (صلى الله عليه وآله)وما جاء به من عند الله.
ذكر ذلك ابن جريج وأبوصالح. وقال الجبائي: أراد به الوفاء بالايمان فيما يجوز الوفاء به. فاما ما كان يمينا بالمعصية، فعليه حنثه وعليه الكفارة. وعندنا ان اليمين في معصية لاتنعقد، ولاكفارة في خلافها. وأقوى هذه الاقوال ما حكيناه عن ابن عباس أن معناه أوفوا بعقود الله التي اوجبها عليكم، وعقدها فيما أحل لكم وحرم، وألزمكم فرضه. وبين لكم حدوده. ويدخل في جميع ذلك ما قالوه إلاما كان عقدا على المعاونة على أمر قبيح. فان ذلك محظور بلاخلاف.
وقوله: " احلت لكم بهيمة الانعام " اختلفوا في تأويل بهيمة الانعام في هذه الآية فقال قوم: هي الانعام كلها: الابل والبقر، والغنم. ذهب اليه الحسن وقتادة والسدي والربيع والضحاك، وقال اخرون: أراد بذلك اجنة الانعام التي توجد في بطون امهاتها إذا ذكيت الامهات. وهي ميتة. ذهب اليه ابن عمر وابن عباس. وهو المروي عن ابي عبدالله. والاولى حمل الآية على عمومها في الجميع.
والانعام جمع نعم، وهو اسم للابل، والبقر والغنم خاصة عند العرب كما قال تعالى: " والانعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون " ثم قال: " والخيل والبغال والحمير لتركبوها وزينة " ففضل جنس النعم من غيرها من اجناس الحيوان وأما بهائمها فانها أولادها. وقال الفراء بهيمة الانعام: وحشها كالظباء، وبقر الوحش، والحمر الوحشية. وانما سميت بهيمة الانعام، لان كل حي لايميز، فهو بهيمة الانعام، لانه ابهم عن ان يميز.