التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٩٤ - النزول
من كفر منهم فتأويل الآية " وان من أهل الكتاب ": التوراة والانجيل " لمن يؤمن بالله " أي يصدق بالله ويقر بوحدانيته، " وماأنزل إليكم " أيها المؤمنون من كتابه ووحيه على لسان نبيه محمد (صلى الله عليه وآله)، " وما أنزل إليهم " يعني إلى أهل الكتاب من الكتب " خاشعين " يعني خاضعين بالطاعة مستكينين له بها متذللين قال ابن زيد:
الخاشع: المتذلل الخائف. " لايشترون بآيات الله ثمنا قليلا " معناه لايحرفون ماأنزل الله في كتبه من أوصاف محمد (صلى الله عليه وآله)فيبدلونه، ولاغير ذلك من أحكامه، وحججه لغرض من الدنيا خسيس يعطونه على التبديل، وابتغاء الرئاسة على الجهال، كما فعله غيرهم ممن: صفه بقوله تعالى: " أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى " [١] وقال: " اولئك الذين اشتروا الحياة الدنيا بالآخرة " [٢] لكن ينقادون للحق، ويعملون بماأمرهم الله به مما أنزل إليهم، وينتهون عما نهاهم عنه ثم قال: " أولئك " يعني هؤلاء الذين يؤمنون " بالله. وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم... لهم أجرهم عند ربهم " يعني لهم عوض أعمالهم وثواب طاعاتهم فيما يطيعونه فيها مذخور عند ربهم حتى يوفيهم يوم القيامة " إن الله سريع الحساب " وصفه بالسرعة لانه لايؤخر الجزاء عمن يستحقه لطول الحساب، لانه لايخفى عليه شئ من أعمالهم قبل أن يعملوها وبعد أن عملوها، فلاحاجة به إلى احصاء، عدد فيقع في الاحصاء ابطاء وقال الجبائي: لانه قادر على أن يكلمهم في حال واحدة كل واحد بكلام يخصه. لانه قادر لنفسه و " خاشعين " نصب على الحال، ويمكن أن يكون حالا من الضمير في " يؤمن " وهو عائد إلى قوله: " لمن يؤمن بالله " ويمكن أن يكون حالا من قوله: (إليهم) وقال الحسن: الخشوع: الخوف اللازم للقلب من الله. وأصل الخشوع: السهولة: والخشعة، سهولة الرمل كالربوة. والخاشع من الارض: الذي لايهتدى له، لان الرمل يعفي اثاره.
[١] سورة البقرة: آية ١٦. [٢] سورة البقرة: آية ٨٦.