التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢١٨ - المعنى
قوله تعالى:
(إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما) [٤٨]
- آية واحدة بلاخلاف -.
قال الفراء قوله: " أن يشرك " في موضع النصب، وتقديره " إن الله لايغفر " الشرك قال: ويحتمل أن يكون موضعه الجر وتقديره لايغفر الذنب مع الشرك. وقال قوم: الفرق بين قوله: " إن الله لايغفر أن يشرك به "، وبين قوله: " إن الله لايغفر " الشرك به من وجهين:
أحدهما - أن (أن) تدل على الاستقبال.
والآخر - ذكره الرماني أنهاتدل على وجه الفعل في الارادة، ونحوها. إذ كان قد يريد الانسان الكفر مع ظنه أنه ايمان، كما يريد النصارى عبادة المسيح.
ولايجوز ارادته أن يكفر مع التوهم انه ايمان وكذلك لايريد الضرمع التوهم أنه نفع، ولايجوز ارادته أن يضر مع التوهم أنه نفع، وكذلك أمره بالخطأمع التوهم أنه صواب، ولايجوز أمره أن يخطئ مع التوهم أنه صواب، وهذا عندي ليس بصحيح، لان الشرك مذموم على كل حال سواء علمه فاعله كذلك، أولم يعلم. ألا ترى أن النصارى يستحقون اللعنة والبراءة على ما يعتقدونه من التثليث وإن اعتقدوا هم صحته، فالفرق الاول هوالجيد وظاهر الآية يدل على أن الله تعالى لايغفر الشرك أصلا، لكن أجمعت الامه على أنه لايغفره مع عدم التوبة، فاما إذا تاب منه فانه يغفره، وإن كان عندنا غفران الشرك مع التوبة تفضلا، وعند المعتزلة هوواجب، وهذه الآية من آكد مادل على إن الله تعالى يعفو عن المذنبين من غير توبة ووجه الدلالة منها أنه نفى أن يغفر الشرك إلامع التوبة وأثبت أنه يغفر ما دونه، فيجب أن يكون مع عدم التوبة، لانه إن كان ما دونه، لا يغفره إلا مع التوبة، فقد صار ما دون الشرك مثل الشرك، فلا معنى