التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٣٢٦ - الاعراب
الباقون بالنون من قرأ بالياء حمله على قوله: " ومن يفعل ". ومن قرأ بالنون حمله على المعنى.
أخبر الله تعالى: أنه لاخير في كثير من نجوى الناس جميعا. والنجوى هو ما ينفرد به الاثنان أو الجماعة سرا كان أو جهرا. ويقال: نجوت الشئ: إذا خلصته والقيته. يقال: نجوت الجلد: إذا القيته عن البعير، وغيره قال الشاعر:
فقلت انجوا عنها نجا الجلد إنه * سيرضيكما منها سنام وغاربه [١]
ونجوت فلانا: اذا استنكهته قال الشاعر:
نجوت مجالدا فوجدت منه * كريح الكلب مات حديث عهد [٢]
ونجوت الوتر واستنجيته إذا خلصته كما قال الشاعر:
فتبازت فتبازخت لها * جلسة الاعسر يستنجي الوتر [٣]
وأصله كله من النجوة، وهوما ارتفع من الارض، قال الشاعر يصف سيلا:
فمن بنجوته كمن بعقوته * والمستكن كمن يمشي بقرواح [٤]
ويقول: ما أنجا فلان شيئا ومانجا شيئا منذ أيام إذا لم يتغوط. والتقدير في الآية " لاخير في كثير " مما يديرونه بينهم من الكلام " إلا " كلام " من أمر بصدقة أومعروف أوإصلاح بين الناس ".
الاعراب
قال الزجاج يحتمل موضع من نصبا وأن يكون خفضا، فالخفض على إلا في نجوى من أمر بصدقة أومعروف أو اصلاح. والنصب على أن يكون إستثناء منقطعا بمعنى لكن كأنه قال: لكن من أمربصدقة أومعروف ففي نجواه خير.
وطعن بعضهم على الوجه الاول بأن قال لايجوز أن يعطف بالاعلى الهاء والميم في مثل هذاالموضع من أجل أنه لم ينله الجحد. وقال الفراء: يحتمل الخفض على
[١] لسان العرب: (نجا) [٢] انظر: ٢١٨، اللسان (بحا)
[٣] اللسان " نجا " ويروى. جلسة الجازر. قائله عبدالرحمن بن حسان.
[٤] قائله عبيد بن الابرص. مرفي ١: ٢١٨. اللسان نجا (*)