التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤٧ - المعنى
عليما بتوبتهم إن تابوا، وإصرارهم إن أصروا، حكيما في مؤاخذتهم إن لم يتوبوا.
وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)أنه قال: لما هبط إبليس قال: وعزتك وعظمتك، لاأفارق ابن آدم حتى تفارق روحه جسده، فقال الله: وعزتي وعظمتي لاأحجب التوبة عن عبدي حتى يغرغو.
قوله تعالى:
(وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولاالذين يموتون وهم كفار أولئك اعتدنا لهم عذابا أليما) [١٨] - آية واحدة -.
المعنى: أخبر الله تعالى في هذه الآية أنه لايقبل التوبة من الذي يعمل المعاصي حتى إذا حضره الموت قال: إني تبت الآن، وأجمع أهل التأويل على أن الآية تناولت عصاة أهل الصلاة، إلا ماحكي عن الربيع أنه قال: إنهافي المنافقين، وهذا غلط لان المنافقين كفار، وقد بين الله الكفار بقوله: (ولاالذين يموتون وهم كفار)
وقال الربيع أيضا: إن الآية منسوخة بقوله: (إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء) [١]. وهذا خطأ لان النسخ لايدخل في الخبر الذي يجري هذا المجرى، ومن جوز العفو بلاتوبة يمكنه أن يقول: إن التوبة التي وعد الله باسقاط العقاب عندها قطعا متى حصلت في هذا الوقت لايسقط العقاب، ولايمنع ذلك من أن يتفضل الله باسقاط العقاب ابتداء بلاتوبة، كما لو خرج من دار الدنيامن غير توبة أصلا، لم يمنع ذلك من جواز العفو عنه، فليس في الآية ماينافي القول بجواز العفو من غير توبة. وقال جميع المفسرين، كابن عباس، وابن عمر، وابراهيم، وابن زيد، وغيرهم: إن الذين يحتضرون لاتقبل لهم توبة، غير إن الذين يحضرون الميت لايعرفون تلك الحال معرفة يمكن
[١] سورة النساء: آية ٤٧. (*)