التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٣٣ - اللغة
يفضله اذا اجتهدا عليها * تمام السن منه والذكاء
وقيل جرى المذكيات غلاب اي جرى المسار التي قد أسنت ومعنى تمام السن النهاية في الشباب، فاذا نقص عن ذك أوزاد، فلا يقال له الذكاء. والذكاء في الفهم أن يكون فهما تاما سريع القبول وذكيت النار إنما هو من هذا تأويله أتممت اشعالها فالمعنى على هذاما ذكيتم أي ما ادركتم ذبحه على التمام.
وقوله: " وما ذبح على النصب " فالنصب: الحجارة التي كانوا يعبدونها وهي الاوثان. واحدها نصب، ويجوز أن يكون واحدا، وجمعه أنصاب. (وما)
موضعه رفع عطفا على ما تقدم. وتقديره وحرم عليكم ما ذبح على النصب. وبه قال مجاهدو ابن جريج، وقتادة. وقال ابن جريج: النصب ليست اصناما الصنم يصور وينقش، وهذه حجارة تنصب ثلثمائة وستون حجرا. ومنهم من يقول ثلثمائة منها لخزاعه، فكانوا إذا ذبحوا نضحوا الدم على ما أقبل من البيت، وشرحوا اللحم، وجعلوه على الحجارة. فقال المسلمون: كان أهل الجاهلية يعظمون البيت بالدم فنحن أحق أن نعظمه، فانزل الله " لن ينال الله لحومها ولادماؤها...
الاية " وقوله: " وان تستقسموا بالازلام ذلكم فسق " موضع (ان) رفع.
وتقديره. وحرم عليكم الاستقسام بالازلام. وواحد الازلام زلم وزلم قال الراجز:
بات يراعيها غلام كالزلم وهي سهام كانت للجاهلية مكتوب على بعضها أمرني ربي، وعلى بعضها نهاني ربي، فاذا أرادوا سفرا أو أمرايهتم به. ضربوا تلك القداح فان خرج السهم الذي عليه أمرني ربي، مضى لحاجته وإن خرج الذي عليه نهاني ربي، لم يمض، وإن خرج ماليس عليه شئ أعادوها فبين الله (تعالى) أن ذلك حرام العمل به.
والاستقسام الاستفعال من قسمت أمري أي قلبته ودبرته قال الراعي:
وتركت قومي يقسمون امورهم * اليك أم يتلبثون قليلا