التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٧٣ - الاعراب
قوله تعالى: (يريد الله ليبين لكم ويهديكم سنن الذين من قبلكم ويتوب عليكم والله عليم حكيم) [٢٦] - آية بلاخلاف.
الاعراب:
اللام في قوله: (ليبين لكم) للنحويين فيه ثلاثة أقوال:
أولها - قال الكسائي، والفراء، والكوفيون: إن معناها (أن)، وإنما لايجوز ذلك في أردت وأمرت لانها تطلب الاستقبال، لايجوز أردت أن قمت، ولا أمرت أن قمت فلما كانت (أن) في سائر الافعال تطلب الاستقبال، استوثقوا له باللام، وربما جمعوابين اللام وكي لتأكيد الاستقبال، قال الشاعر:
أردت لكيما لاترى لي عثرة * ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل [١]
وقال الفراء: ربما جاء مع غير الارادة والامر، أنشدني بن الجراح:
أحاول إعنا اتي بما قال أم رجا * ليضحك مني أو ليضحك صاحبه [٢]
ومعناه: رجا أن يضحك، ومثله: (وأمرا لنسلم) [٣] وفي موضع آخر. (أمرت أن أكون أول من أسلم) [٤] وربما جمعوا بين اللام وكي وأن، قال الشاعر:
أردت لكيما أن تطير بقربتي * فتتركها شنا ببيداء بلقع [٥]
[١] معاني القرآن ١: ٢٦٢ أنشده أبوتروان. وفي شواهد الهمع ٢: ٥ روايته (تراني عشيرتي) بدل (ترى لي عثرة).
[٢] معاني القرآن ١: ٢٦٢ قائله أبوالجراح الانفي من بني انف الناقة. وكان في المخطوطة والمطبوعة هكذا
أحاول اعدائي بما قال أم رجا * فيضحك مني أو ليضحك صاحبه
[٣] سورة الانعام: آية ٧١ [٤] سورة الانعام: آية ١٤.
[٥] لم يعرف قائله. معاني القرآن ١: ٢٦٢ والانصاف: ٢٤٢ والخزانة ٣: ٥٨٥.
والعيني (هامش الخزانة) ٤: ٤٠٥، وحاشية الصبان ٣: ٢٨٠. قوله (أن تطير) كناية عن الهرب، والشن: الخلق البالي، والبيداء: المغازة المهلكة، والبلقع: الارض القفراء.