التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٤٨١
كثرة نعم الله عليهم وتتابع أياديه وآلاله عليهم، مسليا بذلك نبيه (صلى الله عليه وآله)من مقاساتهم في ذات الله. فقال: فاذكر يامحمد إذ قال موسى لهم (ياقوم اذكروا.
نعمة الله عليكم) وأياديه لديكم وآلائه عليكم. وهو قول ابن عباس وابن عيينة.
وقوله (إذ جعل فيكم أنبياء) يعني ان موسى ذكر قومه بنعمه عليهم، وبلائه لديهم فقال لهم (اذكروا نعمة الله عليكم) إذفضلكم بأن جعل فيكم أنبياء يخبرونكم بأنباء لغيب، ولم يعط ذلك غيركم في زمانكم هذا، وقيل ان الانبياء الذين ذكرهم الله أنهم جعلوا فيهم هم الذين اختارهم موسى إلى الجبل: وهم السبعون الذين ذكرهم الله تعالى فقال (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا) [١] وقال قوم: هم الانبياء الذين كانوا بعد موسى (ع).
وقوله (وجعلكم ملوكا) معناه سخر لكم من غيركم خدما يخدمونكم.
وقال قتادة: لانهم أول من سخر لهم الخدم من بني اسرائيل، وملكوا. قال قوم: كل من ملك بيتا أو خادما أو امرأة ولايدخل عليه إلا بأمره فهوملك - كائنا من كان - ذهب اليه عمرو بن العاص وزيد بن اسلم والحسن والفراء قال: هؤلاء إنما خاطبهم موسى بذلك لانهم كانوا يملكون الدور والخدم ولهم نساء وأزواج. وبه قال الحسن وابن عباس ومجاهد. وروي عن النبي (صلى الله عليه وآله)
وقال السدي جعلهم ملوكا يملك الرجل منهم نفسه وأهله وماله. وقال الزجاج: جعلكم الله تملكون أمركم ولايغلبكم عليه غالب. وقال البلخي:
[١] سورة ٧ الاعراف آية ١٥٤. (*)