التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٣٤
نهاهم عن أكل السحت على تحريفهم كتاب الله وتغييرهم حكمه، وهوقول ابن زيد والسدي.
وقوله: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " معناه من كتم حكم الله الذي أنزله في كتابه وجعله حكما بين عباده، فأخفاه وحكم بغيره: من رجم المحصن والقود " فاولئك هم الكافرون ".
واختلفوا هل الآية على عمومها أم لا؟ فقال ابن مسعود والحسن وابراهيم هي على عمومها. وقال ابن عباس: هي في الجاحد لحكم الله.
وقيل في اليهود خاصة في قول الجبائي، لانه قال لاحجة للخوارج فيهامن حيث هي خاصة في اليهود. وقال البلخي يجوز أن تكون (من) بمعنى (الذي) وتكون للعهد، وهومن تقدم ذكره من اليهود. ويحتمل أن يكون خرج مخرج الشتم لاعلى وجه المجازاة كما يقول القائل: من فعل كذا فهو الذي لاحسب له ولاأصل، ولايريد أنه استحق الدناءة بالفعل الذي ذكروا أنه إنما كان غير حسيب من أجل فعله وإنما يريدون الشتم وإن كان قد يفعل ذلك لعارض الحسيب العظيم الهمة. واختار الرماني قول ابن مسعود غير أنه قال الحكم هو فصل الامر على وجه الحكمة عند الحاكم بخلاف ما أنزل الله، لانه بمنزلة من قال الحكمة خلاف ما أنزل الله. والاولى أن تقول هي عامة فيمن حكم بغير ما أنزل الله مستحلا لذلك، فانه يكون كافرا بذلك - بلاخلاف - ومتى لم يكن كذلك فالآية خاصة على ما قاله ابن عباس في الجاحدين أو ما قاله أبوعلي في اليهود.
وروى البراء بن عازب عن النبي (صلى الله عليه وآله)أن هذه الآيات الثلاث: " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون. ومن لم يحكم بما أنزل الله