التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٢٦٨ - الاعراب والحجة
هذا أول مابعث، كما قيل له: " ان عليك إلا البلاغ " [١] ثم أمر فيما بعد بالجهاد ووجه جواب الجزاء في قوله: " فما أرسلناك عليهم حفيظا " من المعاصي حتى لاتقع - في قول أبي علي - وعلى القول الآخر لانك لم ترسل عليهم حفيظا لاعمالهم التي يقع الجزاء عليها، فتخاف أن لاتقوم بها. وفي الآية دلالة على ان الرسول لايأمر بالخطأ، لان الله تعالى جعل طاعته طاعة نفسه. والله لايأمر بالخطأ بلا خلاف.
النظم:
ووجه اتصال هذه الآية بما قبلها انه لما ذكر الحسنة التي هي نعمة من الله، بين أن منها ارسال نبي الله ثم بين أن منها طاعة الرسول التي هي طاعة الله. فهو في ذكر نعم الله مجملة، ومفصلة. وفيها تسلية للنبي (صلى الله عليه وآله)في تولي الناس عنه وعن الحق الذي جاء به، مع تضمنها تعظيم شأنه بكون طاعته طاعة الله.
قوله تعالى:
(ويقولون طاعة فاذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول والله يكتب ما يبيتون فاعرض عنهم وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) [٨١] - آية بلاخلاف -.
قرأأبوعمر بادغام التاء في الطاء. وبه قرأ حمزة: والباقون بالاظهار والفتح.
وفرق الكسائي بين بيت طائفة فاظهر في الفعل وادغم في الاسم إذا قال بيتت طائفة. قال المبرد، والزجاج: لاوجه لذلك، بل هما سواء. وانماحسن ادغام التاء في الطاء، لقرب مخرجهما. ولم يجز إدغام الطاء في التاء، لما فيها من الاطباق.
وكذلك يجوز إدغام الباء في الميم في " تكتب ما يبيتون " ولايجوز ادغام الميم في الباء نحو " لااقسم بهذا البلد " لانه يخل باذهاب الغنة في ذلك، ولايخل
[١] سورة الشورى: آية ٤٨. (*)