التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٥٤٤
أن يكون عطفا على مصدقا ويكون مصدقا حالا للنبي (صلى الله عليه وآله)والاول أظهر.
وقوله " فاحكم بينهم بما أنزل الله " قال ابن عباس، والحسن، ومسروق: يدل على أن أهل الكتاب إذا ترافعوا إلى الحكام يجب أن يحكموا بينهم بحكم القرآن وشريعة الاسلام، لانه أمر من الله تعالى بالحكم بينهم والامر يقتضي الايجاب. وقال أبوعلي ذلك نسخ بالتخيير في الحكم بين أهل الكتاب والاعراض عنهم والترك. وقوله: " ولاتتبع أهواء هم " نهي له (صلى الله عليه وآله)عن اتباع أهوائهم في الحكم، لايدل ذلك على أنه كان اتبع أهواءهم، لانه مثل قوله " لئن اشركت ليحبطن عملك " [١] ولايدل ذلك على أن الشرك كان وقع منه. وقوله " عما جاءك من الحق " أي لاتتبع أهواءهم عادلا عما جاءك من الحق.
وقوله " لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا " فالشرعة والشريعة واحد وهي الطريقة الظاهرة. والشريعة هي الطريق الذي يوصل منه إلى الماء الذي فيه الحياة فقيل الشريعة في الدين أي الطريق الذي يوصل منه إلى الحياة في النعيم، وهي الامور التي تعبد الله - عزوجل - بها من جهة السمع قال الشاعر:
اتنسونني يوم الشريعة والقنا * بصفين في لباتكم قد تكسرا
يريد شريعة الفرات والاصل فيه الظهور اشرعت القنا اذا أظهرته.
وشرعت في الامر شروعا إذا دخلت فيه دخولا ظاهرا، والقوم في الامر شرع سواء أي متساوون. والمنهاج الطريق المستمر يقال: طريق نهج ومنهج أي بين قال الراجز:
[١] سورة ٣٩ الزمر آية ٦٥. (*)