التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ١٤١ - المعنى، والاعراب
إلى من يتعدى جميع حدود الله، ومن كان كذلك فعندنا يكون كافرا، وأيضا فلاخلاف أن الآية مخصوصة بصاحب الصغيرة، وإن كان فعل المعصية، وتعدى حدا فانه خارج منها، فان جاز لهم إخراج الصغيرة منها لدليل، جازلنا أن.
نخرج من يتفضل الله عليه بالعفو، أو يشفع فيه النبي (صلى الله عليه وآله). وأيضا فان التائب لابد من إخراجه من هذه الآية لقيام الدلالة على وجوب قبول التوبة، فكذلك يجب أن يشترط من يتفضل الله باسقاط عقابه، فان قالوا: قبول التوبة واجب، والعفو ليس بواجب، قلنا: قبول التوبة واجب إذا حصلت، وكذلك سقوط العقاب واجب إذاحصل العفو، فان قالوا: يجوز أن لايختار الله العفو، قلنا:
وكذلك يجوز ألا يختار العاصي التوبة، فان جعلوا الآية دالة على أن الله لايختار العفو، جاز لغيرهم أن يجعل الآية دالة على أن العاصي لايختار التوبة، على أن هذه الآية معارضة بآيات كثيرة، في وقوع العفو، كقوله: " ويغفر مادون ذلك لمن يشاء " [١] على ماسنبينه فيما بعد. وقوله: " إن الله يغفر الذنوب جميعا " [٢] وقوله: " وإن ربك لذو مغفرة للناس على ظلمهم " [٣] فان شرطوا في آياتنا التوبة، شرطنا في آياتهم إرتفاع العفو، والكلام في ذلك مستقصى في الوعيد، لانطول بذكره هذا الكتاب. ويمكن - مع تسليم ذلك - أن تحمل الآية على من يتعدى الحدود مستحلا لها، فانه يكون كافرا، ويتناوله الوعيد، على أن عند كثير من المرجئة العموم لاصيغة له، فمن أين ان " من " يفيد جميع العصاة؟ وما المنكر أن تكون الآية مختصة بالكفار.
قوله تعالى:
(واللائي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فامسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت
[١] سورة النساء: آية ٤٧، ١١٥. [٢] سورة الزمر: آية ٥٣.
[٣] سورة الرعد: آية ٧.