التبيان في تفسير القرآن - الشيخ الطوسي - الصفحة ٨٨ - اللغة، والمعنى
جنات تجري من تحتها الانهار ثوابا من عندالله والله عنده حسن الثواب) [١٩٥] - آية بلاخلاف -.
قرأ حمزة والكسائي وخلف " وقتلوا وقاتلوا " بتقديم المفعولين على الفاعلين الباقون " قاتلوا وقتلو " بتقديم الفاعلين على المفعولين، وشدد التاء من (قتلوا) ابن كثير وابن عامر. وقرأ عمر بن عبدالعزيز " وقتلوا " بلاالف " وقتلوا " وقال الطبري القراءة بتقديم المفعولين لاتجوز، وهذاخطأ ظاهر، لان من اختار اسم الفاعلين على المفعولين، وجه قراءته أن القتال قبل القتل. ومن قدم المفعولين على الفاعلين وجه قراءته يحتمل أمرين:
أحدهما - أن يكون المعطوف بالواو ويجوز أن يكون أولا في المعنى. وان كان مؤخرا في اللفظ، لان الواو، لايوجب الترتيب وهي تخالف الفاء في هذا المعنى، وهكذا خلافهم في سورة التوبة.
والثاني - أن يكون لما قتل منهم قاتلوا ولم يهنوا ولم يضعفوا لمكان من قتل منهم كما قال تعالى (فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وماضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين) [١] وقوله: (فاستجاب لهم ربهم أني) أي بأني وحذف الباء، ولو قرئ بكسر الهمزة كان جائزا على تقدير: قال لهم " إني لاأضيع عمل عامل منكم " ومعنى قوله: " فاستجاب " أجابهم ربهم يعني الداعين بما تقدم وصف الله إياهم وأجاب واستجاب بمعنى قال الشاعر:
وداع دعا يامن يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب [٢]
أي لم يجبه. " بأني لاأضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى " من زائدة كما يقال كان من الحديث ومن الامر ومن القصة. ومن ههنا أحسن، لان حرف
[١] سورة آل عمران: آية ١٤٦.
[٢] قائله كعب بن سعد الغنوي الاصمعيات: ٩٨ والقصيدة مشهورة، يرثي بها أخاه أبا المغوار مر منها أبيات متفرقة. وقدمر هذا البيت في ١: ٨٤.